الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " وما آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير "

القول في تأويل قوله تعالى : ( وما آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا معشار ما آتيناهم فكذبوا رسلي فكيف كان نكير ( 45 ) )

يقول - تعالى ذكره - : وما أنزلنا على المشركين القائلين لمحمد - صلى الله عليه وسلم - لما جاءهم بآياتنا : هذا سحر مبين ، بما يقولون من ذلك كتبا يدرسونها ، يقول : يقرءونها .

[ ص: 416 ] كما حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله ( وما آتيناهم من كتب يدرسونها ) أي : يقرءونها ( وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير ) يقول : وما أرسلنا إلى هؤلاء المشركين من قومك يا محمد فيما يقولون ويعملون قبلك من نبي ينذرهم بأسنا عليهم .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير ) ما أنزل الله على العرب كتابا قبل القرآن ، ولا بعث إليهم نبيا قبل محمد - صلى الله عليه وسلم - .

وقوله ( وكذب الذين من قبلهم ) يقول : وكذب الذين من قبلهم من الأمم رسلنا وتنزيلنا ( وما بلغوا معشار ما آتيناهم ) يقول : ولم يبلغ قومك يا محمد عشر ما أعطينا الذين من قبلهم من الأمم من القوة والأيدي والبطش ، وغير ذلك من النعم .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني علي قال : ثنا أبو صالح قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله ( وما بلغوا معشار ما آتيناهم ) من القوة في الدنيا .

حدثني محمد بن سعد قال : ثني أبي قال : ثني عمي قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله ( وما بلغوا معشار ما آتيناهم ) يقول : ما جاوزوا معشار ما أنعمنا عليهم .

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله ( وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا معشار ما آتيناهم ) يخبركم أنه أعطى القوم ما لم يعطكم [ ص: 417 ] من القوة وغير ذلك .

حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله ( وما بلغوا معشار ما آتيناهم ) قال : ما بلغ هؤلاء ، أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، معشار ما آتينا الذين من قبلهم ، وما أعطيناهم من الدنيا ، وبسطنا عليهم ( فكذبوا رسلي فكيف كان نكير ) يقول : فكذبوا رسلي فيما أتوهم به من رسالتي ، فعاقبناهم بتغييرنا بهم ما كنا آتيناهم من النعم ، فانظر يا محمد كيف كان نكير ، يقول : كيف كان تغييري بهم وعقوبتي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث