الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة "

القول في تأويل قوله تعالى : ( قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد )

يقول - تعالى ذكره - : قل يا محمد لهؤلاء المشركين من قومك : إنما أعظكم أيها القوم بواحدة وهي طاعة الله .

كما حدثني محمد بن عمرو قال : ثنا أبو عاصم قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله ( إنما أعظكم بواحدة ) قال : بطاعة الله .

وقوله ( أن تقوموا لله مثنى وفرادى ) يقول : وتلك الواحدة التي أعظكم بها هي أن تقوموا لله اثنين اثنين ، ( وفرادى ) فرادى فأن في موضع خفض ترجمة عن الواحدة .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

[ ص: 418 ] ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن عمرو قال : ثني أبو عاصم قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ( أن تقوموا لله مثنى وفرادى ) قال : واحدا واثنين .

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله ( قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ) رجلا ورجلين .

وقيل : إنما قيل : إنما أعظكم بواحدة ، وتلك الواحدة أن تقوموا لله بالنصيحة وترك الهوى . ( مثنى ) يقول : يقوم الرجل منكم مع آخر فيتصادقان على المناظرة : هل علمتم بمحمد - صلى الله عليه وسلم - جنونا قط؟ ثم ينفرد كل واحد منكم ، فيتفكر ويعتبر فردا هل كان ذلك به؟ فتعلموا حينئذ أنه نذير لكم .

وقوله ( ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة ) يقول : لأنه ليس بمجنون .

وقوله ( إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد ) يقول : ما محمد إلا نذير لكم ينذركم على كفركم بالله عقابه أمام عذاب جهنم قبل أن تصلوها ، وقوله : هو كناية اسم محمد - صلى الله عليه وسلم - .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث