الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكان بعيد "

القول في تأويل قوله تعالى : ( وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكان بعيد ( 53 ) )

يقول - تعالى ذكره - : ( وقد كفروا به ) يقول : وقد كفروا بما يسألونه ربهم عند نزول العذاب بهم ، ومعاينتهم إياه من الإقالة له ، وذلك الإيمان بالله وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - وبما جاءهم به من عند الله .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

[ ص: 429 ] ذكر من قال ذلك :

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( وقد كفروا به من قبل ) : أي بالإيمان في الدنيا .

وقوله ( ويقذفون بالغيب من مكان بعيد ) يقول : وهم اليوم يقذفون بالغيب محمدا من مكان بعيد ، يعني أنهم يرجمونه ، وما أتاهم من كتاب الله بالظنون والأوهام ، فيقول بعضهم : هو ساحر ، وبعضهم شاعر ، وغير ذلك .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن عمرو قال : ثنا أبو عاصم قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله ( ويقذفون بالغيب من مكان بعيد ) قال : قولهم ساحر بل هو كاهن بل هو شاعر .

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( ويقذفون بالغيب من مكان بعيد ) أي : يرجمون بالظن ، يقولون : لا بعث ولا جنة ولا نار .

حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله ( ويقذفون بالغيب من مكان بعيد ) قال : بالقرآن .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث