الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " من كان يريد العزة فلله العزة جميعا "

القول في تأويل قوله تعالى : ( من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور ( 10 ) )

اختلف أهل التأويل في معنى قوله ( من كان يريد العزة فلله العزة جميعا ) فقال بعضهم : معنى ذلك : من كان يريد العزة بعبادة الآلهة والأوثان فإن العزة لله جميعا .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا محمد بن عمرو قال : ثنا أبو عاصم قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله ( من كان يريد العزة ) يقول : من كان يريد العزة بعبادته [ ص: 444 ] الآلهة ( فإن العزة لله جميعا ) .

وقال آخرون : معنى ذلك من كان يريد العزة فليتعزز بطاعة الله .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله ( من كان يريد العزة فلله العزة جميعا ) يقول : فليتعزز بطاعة الله .

وقال آخرون : بل معنى ذلك : من كان يريد علم العزة لمن هي ، فإنه لله جميعا كلها أي : كل وجه من العزة فلله .

والذي هو أولى الأقوال بالصواب عندي قول من قال : من كان يريد العزة فبالله فليتعزز ، فلله العزة جميعا ، دون كل ما دونه من الآلهة والأوثان .

وإنما قلت : ذلك أولى بالصواب لأن الآيات التي قبل هذه الآية ، جرت بتقريع الله المشركين على عبادتهم الأوثان ، وتوبيخه إياهم ، ووعيده لهم عليها ، فأولى بهذه أيضا أن تكون من جنس الحث على فراق ذلك ، فكانت قصتها شبيهة بقصتها ، وكانت في سياقها .

وقوله ( إليه يصعد الكلم الطيب ) يقول - تعالى ذكره - : إلى الله يصعد ذكر العبد إياه وثناؤه عليه ( والعمل الصالح يرفعه ) يقول : ويرفع ذكر العبد ربه إليه عمله الصالح ، وهو العمل بطاعته ، وأداء فرائضه ، والانتهاء إلى ما أمر به .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن إسماعيل الأحمسي قال : أخبرني جعفر بن عون ، عن عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي ، عن عبد الله بن المخارق ، عن أبيه المخارق بن سليم قال : قال لنا عبد الله : إذا حدثناكم بحديث أتيناكم بتصديق ذلك من كتاب الله ، إن العبد المسلم إذا قال : سبحان الله وبحمده ، الحمد لله لا إله إلا الله ، [ ص: 445 ] والله أكبر ، تبارك الله ، أخذهن ملك فجعلهن تحت جناحيه ، ثم صعد بهن إلى السماء ، فلا يمر بهن على جمع من الملائكة إلا استغفروا لقائلهن حتى يحيي بهن وجه الرحمن ، ثم قرأ عبد الله ( والعمل الصالح يرفعه ) .

حدثني يعقوب بن إبراهيم قال : ثنا ابن علية قال : أخبرنا سعيد الجريري ، عن عبد الله بن شقيق قال : قال كعب : إن لسبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، لدويا حول العرش كدوي النحل يذكرن بصاحبهن ، والعمل الصالح في الخزائن .

حدثني يونس قال : ثنا سفيان عن ليث بن أبي سليم ، عن شهر بن حوشب الأشعري قوله ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) قال : العمل الصالح يرفع الكلم الطيب .

حدثني علي ، ثنا أبو صالح قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) قال : الكلام الطيب : ذكر الله ، والعمل الصالح : أداء فرائضه ، فمن ذكر الله سبحانه في أداء فرائضه حمل عليه ذكر الله فصعد به إلى الله ، ومن ذكر الله ، ولم يؤد فرائضه رد كلامه على عمله فكان أولى به .

حدثني محمد بن عمرو قال : ثنا أبو عاصم قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) قال : العمل الصالح يرفع الكلام الطيب .

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) قال : قال الحسن ، وقتادة : لا يقبل الله قولا إلا بعمل ، من قال وأحسن العمل قبل الله منه .

وقوله ( والذين يمكرون السيئات ) يقول - تعالى ذكره - : والذين يكسبون [ ص: 446 ] السيئات لهم عذاب جهنم .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثني سعيد ، عن قتادة قوله ( والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ) قال : هؤلاء أهل الشرك .

وقوله ( ومكر أولئك هو يبور ) يقول : وعمل هؤلاء المشركين يبور ، فيبطل فيذهب ; لأنه لم يكن لله ، فلم ينفع عامله .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( ومكر أولئك هو يبور ) أى : يفسد .

حدثني يونس قال : أخبرنا سفيان ، عن ليث بن أبي سليم ، عن شهر بن حوشب ( ومكر أولئك هو يبور ) قال : هم أصحاب الرياء .

حدثني محمد بن عمارة قال : ثنا سهل بن أبي عامر قال : ثنا جعفر الأحمر ، عن شهر بن حوشب في قوله ( ومكر أولئك هو يبور ) قال : هم أصحاب الرياء .

حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله ( ومكر أولئك هو يبور ) قال : بار فلم ينفعهم ولم ينتفعوا به ، وضرهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث