الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رءوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون

وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رءوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون .

هذا حالهم في العناد ومجافاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - والإعراض عن التفكر في الآخرة ، بله الاستعداد للفوز فيها .

و ( تعالوا ) طلب من المخاطب بالحضور عند الطالب ، وأصله فعل أمر من التعالي ، وهو تكلف العلو ، أي الصعود ، وتنوسي ذلك وصار لمجرد طلب الحضور ، فلزم حالة واحدة فصار اسم فعل ، وتقدم عند قوله تعالى قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم الآية في سورة الأنعام .

وهذا الطلب يجعل ( تعالوا ) مشعرا بأن هذه حالة من أحوال انفرادهم في جماعتهم فهي ثالث الأغراض من بيان مختلف أنواع تلك الأحوال ، وقد ابتدأت ب إذا كما ابتدئ الغرضان السابقان ب إذا إذا جاءك المنافقون . و إذا رأيتهم تعجبك أجسامهم .

والقائل لهم ذلك يحتمل أن يكون بعض المسلمين وعظوهم ونصحوهم ، ويحتمل أنه بعض منهم اهتدى وأراد الإنابة .

قيل المقول له هو عبد الله بن أبي ابن سلول على نحو ما تقدم من الوجوه في ذكر المنافقين بصيغة الجمع عند قوله إذا جاءك المنافقون وما بعده .

والمعنى : اذهبوا إلى رسول الله وسلوه الاستغفار لكم . وهذا يدل دلالة اقتضاء على أن المراد توبوا من النفاق وأخلصوا الإيمان وسلوا رسول الله ليستغفر لكم ما فرط منكم ، فكان الذي قال لهم ذلك مطلعا على نفاقهم وهذا كقوله تعالى في [ ص: 244 ] سورة البقرة وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء .

وليس المراد من الاستغفار الصفح عن قول عبد الله بن أبي ليخرجن الأعز منها الأذل . لأن ابن أبي ذهب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتبرأ من أن يكون قال ذلك ولأنه لا يلتئم مع قوله تعالى لن يغفر الله لهم .

ولي الرءوس : إمالتها إلى جانب غير وجاه المتكلم . إعراضا عن كلامه ، أي أبوا أن يستغفروا لأنهم ثابتون على النفاق ، أو لأنهم غير راجعين فيما قالوه من كلام بذيء في جانب المسلمين ، أو لئلا يلزموا بالاعتراف بما نسب إليهم من النفاق .

وقرأ الجمهور ( لووا ) بتشديد الواو الأولى مضاعف ( لوى ) للدلالة على الكثرة فيقتضي كثرة اللي منهم ، أي لوى جمع كثير منهم رءوسهم ، وقرأ نافع وروح عن يعقوب بتخفيف الواو الأولى اكتفاء بإسناد الفعل إلى ضمير الجماعة .

والخطاب في ورأيتهم لغير معين ، أي ورأيتهم يا من يراهم حينئذ .

وجملة وهم مستكبرون في موضع الحال من ضمير يصدون ، أي يصدون صد المتكبر عن طلب الاستغفار .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث