الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
القول في تأويل قوله تعالى : ( إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور ( 29 ) ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور ( 30 ) )

يقول - تعالى ذكره - : إن الذين يقرءون كتاب الله الذي أنزله على محمد - صلى الله عليه وسلم - ( وأقاموا الصلاة ) يقول : وأدوا الصلاة المفروضة لمواقيتها بحدودها ، وقال : وأقاموا الصلاة بمعنى : ويقيموا الصلاة .

وقوله ( وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ) يقول : وتصدقوا بما أعطيناهم من الأموال سرا في خفاء وعلانية جهارا ، وإنما معنى ذلك أنهم يؤدون الزكاة المفروضة ، ويتطوعون أيضا بالصدقة منه بعد أداء الفرض الواجب عليهم فيه .

وقوله ( يرجون تجارة لن تبور ) يقول - تعالى ذكره - : يرجون بفعلهم ذلك تجارة لن تبور : لن تكسد ولن تهلك ، من قولهم : بارت السوق إذا كسدت وبار الطعام . وقوله ( تجارة ) جواب لأول الكلام .

وقوله ( ليوفيهم أجورهم ) يقول : ويوفيهم الله على فعلهم ذلك ثواب أعمالهم التي عملوها في الدنيا ( ويزيدهم من فضله ) يقول : وكي يزيدهم على الوفاء من فضله ما هو له أهل ، وكان مطرف بن عبد الله يقول : هذه آية القراء .

[ ص: 464 ] حدثنا محمد بن بشار قال : ثنا عمرو بن عاصم قال : ثنا معتمر عن أبيه ، عن قتادة قال : كان مطرف إذا مر بهذه الآية ( إن الذين يتلون كتاب الله ) يقول : هذه آية القراء .

حدثنا ابن المثنى قال : ثنا محمد بن جعفر قال : ثنا شعبة ، عن يزيد ، عن مطرف بن عبد الله أنه قال في هذه الآية ( إن الذين يتلون كتاب الله ) إلى آخر الآية قال : هذه آية القراء .

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قال : كان مطرف بن عبد الله يقول : هذه آية القراء ( ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله ) .

وقوله ( إنه غفور شكور ) يقول : إن الله غفور لذنوب هؤلاء القوم الذين هذه صفتهم شكور لحسناتهم .

كما حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( إنه غفور شكور ) إنه غفور لذنوبهم ، شكور لحسناتهم .

التالي السابق


الخدمات العلمية