الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الميم والنون وما يثلثهما

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب الميم والنون وما يثلثهما

( مني ) الميم والنون والحرف المعتل أصل واحد صحيح ، يدل على تقدير شيء ونفاذ القضاء به . منه قولهم : منى له الماني ، أي قدر المقدر . قال الهذلي :


لا تأمنن وإن أمسيت في حرم حتى تلاقي ما يمني لك الماني

والمنا : القدر . قال :


سأعمل نص العيس حتى يكفني     غنى المال يوما أو منا الحدثان

وماء الإنسان مني ، أي يقدر منه خلقته . والمنية : الموت لأنها مقدرة على كل . وتمني الإنسان كذا قياسه ، أمل يقدره . قال قوم له ذلك الشيء الذي [ ص: 277 ] يرجو . والأمنية : أفعولة منه . ومنى : [ منى ] مكة ، قال قوم : سمي به لما قدر أن يذبح فيه : من قولك مناه الله .

ومما يجري هذا المجرى المنا : الذي يوزن به ، لأنه تقدير يعمل عليه . وقولنا : تمنى الكتاب : قرأه . قال الله تعالى : إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته ، أي إذا قرأ . وهو ذلك المعنى ، لأن القراءة تقدير ووضع كل آية موضعها . قال :


تمنى كتاب الله أول ليله     وآخره لاقى حمام المقادر

ومن الباب : مانى يماني مماناة ، إذا بارى غيره . وهو في شعر ابن الطثرية :


سلي عني الندمان حين يقول لي     أخو الكأس ماني القوم في الخير أورد

وهذا من التقدير ، لأنه يقدر فعله بفعل غيره يريد أن يساويه . وأما منية الناقة ، فهي الأيام التي يتعرف فيها ألاقح هي أم حامل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث