الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب "

القول في تأويل قوله تعالى : ( الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب ( 35 ) )

يقول - تعالى ذكره - مخبرا عن قيل الذين أدخلوا الجنة ( إن ربنا لغفور شكور الذي أحلنا دار المقامة ) أي : ربنا الذي أنزلنا هذه الدار يعنون الجنة ، فدار المقامة : دار الإقامة التي لا نقلة معها عنها ولا تحول ، والميم إذا ضمت من " المقامة " فهو من الإقامة ، فإذا فتحت فهي من المجلس ، والمكان الذي يقام فيه ، قال الشاعر :


يومان يوم مقامات وأندية ويوم سير إلى الأعداء تأويب



وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل [ ص: 475 ] .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( الذي أحلنا دار المقامة من فضله ) أقاموا فلا يتحولون .

وقوله ( لا يمسنا فيها نصب ) يقول : لا يصيبنا فيها تعب ولا وجع ( ولا يمسنا فيها لغوب ) يعني باللغوب : العناء والإعياء .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا محمد بن عبيد قال : ثنا موسى بن عمير ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس في قوله ( لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب ) قال : اللغوب : العناء

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله ( لا يمسنا فيها نصب ) أي : وجع .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث