الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها

ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها اعتراض في آخر الكلام فالواو اعتراضية تذكيرا للمؤمنين بالأجل لكل روح عند حلولها في جسدها حين يؤمر الملك الذي ينفخ الروح يكتب أجله وعمله ورزقه وشقي أو سعيد . فالأجل هو المدة المعينة لحياته لا يؤخر عن أمده فإذا حضر الموت كان دعاء المؤمن الله بتأخير أجله من الدعاء الذي استجاب لأن الله قدر الآجال .

وهذا سر عظيم لا يعلم حكمة تحديده إلا الله تعالى .

والنفس : الروح ، سميت نفسا أخذا من النفس بفتح الفاء وهو الهواء الذي يخرج من الأنف والفم من كل حيوان ذي رئة ، فسميت النفس نفسا لأن النفس يتولد منها ، كما سمي مرادف النفس روحا لأنه مأخوذ الروح بفتح الراء لأن الروح به . قال أبو بكر بن الأنباري .

و أجلها الوقت المحدد لبقائها في الهيكل الإنساني .

ويجوز أن يراد بالنفس الذات ، أي شخص الإنسان وهو من معاني النفس . كما في قوله تعالى أن النفس بالنفس وأجلها الوقت المعين مقداره لبقاء الحياة .

و ( لن ) لتأكيد نفي التأخير ، وعموم ( نفسا ) في سياق النفي يعم نفوس المؤمنين وغيرهم .

[ ص: 256 ] ومجيء الأجل حلول الوقت المحدد للاتصال بين الروح والجسد وهو ما علمه الله من طاقة البدن للبقاء حيا بحسب قواه وسلامته من العوارض المهلكة .

وهذا إرشاد من الله للمؤمنين ليكونوا على استعداد للموت في كل وقت ، فلا يؤخروا ما يهمهم عمله سؤال ثوابه ، فما من أحد يؤخر العمل الذي يسره أن يعمله وينال ثوابه إلا وهو معرض لأن يأتيه الموت عن قريب أو يفاجئه ، فعليه بالتحرز الشديد من هذا التفريط في كل وقت وحال ، فربما تعذر عليه التدارك بفجأة الفوات ، أو وهن المقدرة فإنه إن كان لم تطاوعه نفسه على العمل الصالح قبل الفوات فكيف يتمنى تأخير الأجل المحتوم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث