الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الميم والهاء وما يثلثهما

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب الميم والهاء وما يثلثهما

[ ص: 279 ] ( مهي ) الميم والهاء والحرف المعتل أصل صحيح يدل على إمهال وإرخاء وسهولة في الشيء . منه أمهيت الحبل : أرخيته ، وناس يروون بيت طرفة :


لعمرك إن الموت ما أخطأ الفتى لكالطول الممهى وثنياه باليد

وأمهيت الفرس إمهاء : أرخيت من عنانه . وكل شيء جرى بسهولة فهو مهو . ولبن مهو : رقيق . وناقة ممهاء : رقيقة اللبن . ونطفة مهوة : رقيقة . وسيف مهو : رقيق الحد ، كأنه يمر في الضريبة مر الماء . قال :


وصارم أخلصت خشيبته     أبيض مهو في متنه ربد

ومن الباب أمهيت الحديدة : سقيتها . يريد به رقة الماء ، والمها : جمع المهاة ، وهي البلورة ; سميت بذلك لصفائها كأنها ماء . قال الأعشى :


وتبسم عن مها شبم غري     إذا يعطى المقبل يستزيد

والجمع مهوات ومهيات . أما البقرة فتسمى مهاة ، وأظنها تشبيها بالبلورة .

[ ص: 280 ] ومما شذ عن الباب شيء ذكره الخليل ، أن المهاء ممدود : عيب وأود يكون في القدح ويحتمل أنه من الباب أيضا ; فإن ذلك يقرب من الإرخاء ونحوه . والثغر إذا ابيض وكثر ماؤه مها . قال الأعشى :


ومها ترف غروبه     يشفي المتيم ذا الحراره

وفي الحديث : " جسد رجل ممهى " أي مصفى ، يشبه المها البلور . وفي حديث ابن عباس لعتبة بن أبي سفيان ، وكان قد أثنى عليه وأحسن : " أمهيت أبا الوليد " ، أي بالغت في الثناء واستقصيت . ويقال : أمهى الحافر وأماه ، أي حفر وأنبط .

ولعل هذا من باب القلب ، وكذلك أخواتها من الباب وربما سميت النجوم مها تشبيها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث