الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ذكر إسحاق بن إبراهيم وأولاده

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 113 ] ذكر إسحاق بن إبراهيم وأولاده

قيل : ونكح إسحاق رفقا بنت بتويل فولدت له عيصا ويعقوب توأمين ، وإن عيصا كان أكبرهما ، وكان عمر إسحاق لما ولد له ستين سنة .

ثم نكح عيص بن إسحاق نسمة بنت عمه إسماعيل فولدت له الروم بن عيص ، وكل بني الأصفر من ولده ، وزعم بعض الناس أن أشبان من ولده .

ونكح يعقوب بن إسحاق ، وهو إسرائيل ، ابنة خاله ليا بنت لبان بن بتويل فولدت له روبيل ، وكان أكبر ولده ، وشمعون ، ولاوي ويهوذا ، وزبالون ، ولشحر ، وقيل ويشحر ، ثم توفيت ليا فتزوج أختها راحيل فولدت له يوسف وبنيامين ، وهو بالعربية شداد ، وولد له من سريتين أربعة نفر : دان ، ونفتالي ، وجاد ، وآشر ، وكان ليعقوب اثنا عشر رجلا .

قال السدي : تزوج إسحاق بجارية فحملت بغلامين ، فلما أرادت أن تضع أراد يعقوب أن يخرج قبل عيص ، فقال عيص : والله لئن خرجت قبلي لأعترضن في بطن أمي [ ص: 114 ] ولأقتلنها . فتأخر يعقوب وخرج عيص ، وأخذ يعقوب بعقب عيص ، فسمي يعقوب وسمي أخوه عيصا لعصيانه . وكان عيص أحبهما إلى أبيه ويعقوب أحبهما إلى أمه . وكان عيص صاحب صيد ، فقال له إسحاق لما كبر وعمي . يا بني أطعمني لحم صيد واقترب مني أدعو لك بدعاء دعا لي به أبي . وكان عيص رجلا أشعر ، وكان يعقوب أجرد ، وسمعت أمهما ذلك وقالت ليعقوب : يا بني ، اذبح شاة ، واشوها ، والبس جلدها وقربها إلى أبيك ، وقل له : أنا ابنك عيص ، ففعل ذلك يعقوب ، فلما جاء قال : يا أبتاه كل . قال : من أنت ؟ قال : أنا ابنك عيص . فمسحه إسحاق ، فقال : المس مس عيص والريح ريح يعقوب . قالت أمه : إنه عيص فكل . فأكل ودعا له أن يجعل الله في ذريته الأنبياء والملوك .

وقام يعقوب وجاء عيص ، وكان في الصيد ، فقال لأبيه : قد جئتك بالصيد الذي طلبت . فقال : يا بني قد سبقك أخوك . فحلف عيص ليقتلن يعقوب . فقال : يا بني ، قد بقيت لك دعوة ، فدعا له أن يكون ذريته عدد التراب وأن لا يملكهم غيرهم .

وهرب يعقوب خوفا من أخيه إلى خاله ، وكان يسري بالليل ويكمن بالنهار ، فلذلك سمي إسرائيل .

ثم إن يعقوب تزوج ابنتي خاله جمع بينهما ، فلذلك قال الله تعالى : وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف . وولد له منهما ، فماتت راحيل في نفاسها ببنيامين .

وأراد يعقوب الرجوع إلى بيت المقدس فأعطاه خاله قطيع غنم ، فلما ارتحلوا لم يكن لهم نفقة ، فقالت زوجة يعقوب ليوسف : اسرق صنما من أصنام أبي نستنفق منه . فسرق صنما من أصنام أبيها .

وأحب يعقوب يوسف وأخاه بنيامين حبا شديدا ليتمهما ، وقال يعقوب لراع من الرعاة : إذا أتاكم أحد يسألكم من أنتم ، فقولوا : نحن ليعقوب عبد عيص . فلقيهم عيص ، فسألهم فأجابه الراعي بذلك الجواب ، فكف عيص عن يعقوب ونزل يعقوب الشام ، ومات إسحاق بالشام ، وعمره مائة وستون سنة ودفن عند أبيه إبراهيم ، عليه السلام .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث