الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير سورة يس

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 487 ] تفسير سورة يس [ ص: 488 ] [ ص: 489 ] بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى : ( يس ( 1 ) والقرآن الحكيم ( 2 ) إنك لمن المرسلين ( 3 ) على صراط مستقيم ( 4 ) )

اختلف أهل التأويل في تأويل قوله ( يس ) فقال بعضهم : هو قسم أقسم الله به ، وهو من أسماء الله .

ذكر من قال ذلك :

حدثني علي قال : ثنا أبو صالح قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله ( يس ) قال : فإنه قسم أقسمه الله ، وهو من أسماء الله وقال آخرون : معناه : يا رجل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا ابن حميد قال : ثنا أبو تميلة قال : ثنا الحسين بن واقد ، عن يزيد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في قوله ( يس ) قال : يا إنسان بالحبشية .

حدثنا ابن المثنى قال : ثنا محمد بن جعفر قال : ثنا شعبة ، عن شرقي قال : سمعت عكرمة يقول : تفسير ) يس ) : يا إنسان .

وقال آخرون : هو مفتاح كلام افتتح الله به كلامه .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا ابن بشار قال : ثنا مؤمل قال : ثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : ( يس ) مفتاح كلام افتتح الله به كلامه .

[ ص: 490 ] وقال آخرون : بل هو اسم من أسماء القرآن .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله ( يس ) قال : كل هجاء في القرآن اسم من أسماء القرآن .

قال أبو جعفر ، وقد بينا القول فيما مضى في نظائر ذلك من حروف الهجاء بما أغنى عن إعادته وتكريره في هذا الموضع .

وقوله ( والقرآن الحكيم ) يقول : والقرآن المحكم بما فيه من أحكامه ، وبينات حججه ( إنك لمن المرسلين ) يقول - تعالى ذكره - مقسما بوحيه وتنزيله لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - : إنك يا محمد لمن المرسلين بوحي الله إلى عباده .

كما حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين ) قسم كما تسمعون ( إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم ) .

وقوله ( على صراط مستقيم ) يقول : على طريق لا اعوجاج فيه من الهدى وهو الإسلام .

كما حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( على صراط مستقيم ) : أي على الإسلام .

وفي قوله ( على صراط مستقيم ) وجهان ; أحدهما : أن يكون معناه : إنك لمن المرسلين على استقامة من الحق ، فيكون حينئذ " على " من قوله ( على صراط مستقيم ) من صلة الإرسال . والآخر أن يكون خبرا مبتدأ ، كأنه قيل : إنك لمن المرسلين ، إنك على صراط مستقيم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث