الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

استحقاق الربح في طريق الشركة

ثم استحقاق الربح في طريق الشركة يكون بالمال تارة وبالعمل أخرى ، بدليل المضاربة ، فإن رب المال يستحق نصيبه من الربح بماله والمضارب بعمله . وذلك العقد شركة الإجارة بدليل أنها لا تلزم ، وأنه لا يحتاج فيها إلى بيان المدة . فإذا صح عقد الشركة بين اثنين بالمال ، فكذلك يصح باعتبار العمل ; لأن كل واحد منهما يستحق به الربح ، وسواء اتفقت الأعمال أو اختلفت " عندنا " . وقال زفر رحمه الله : إن اتفقت الأعمال كالقصارين والصباغين إذا اشتركا يجوز ، وإذا اختلفت بأن يشترك قصار وصباغ لا تجوز الشركة ; لأن كل واحد منهما عاجز عن العمل الذي يتقبله صاحبه ; فإن ذلك ليس من صنعته فلا يتحقق ما هو مقصود الشركة عند اختلاف الأعمال ، ولكنا نقول : جواز هذه الشركة باعتبار الوكالة ، والتوكيل بتقبل العمل صحيح ممن يحسن مباشرة ذلك العمل ، وممن لا يحسن ; لأنه لا يتعين على المتقبل إقامة العمل بيده ، بل له أن يقيم بأعوانه ، وأجرائه ، وكل واحد منهما غير عاجز عن ذلك ; فكان العقد صحيحا .

( وهذا ) النوع من الشركة قد يكون عنانا ، وقد يكون مفاوضة عند استجماع شرائط المفاوضة ، ومعنى هذا أنه متى كان مفاوضة فإن كل واحد منهما مطالب بما يلتزمه صاحبه بحكم الكفالة ، ومتى كان عنانا فإنما يطالب به من باشر السبب دون صاحبه - كما هو حكم الوكالة - .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث