الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم الله إنه قوي شديد العقاب

ولما ذكر سبحانه أخذهم ذكر سببه بما حاصله أن الاستهانة بالرسول استهانة بمن أرسله في قوله: ذلك أي الأخذ العظيم ولما كان مقصود السورة تصنيف الناس في الآخرة صنفين، فكانوا إحدى عمدتي الكلام، أتى بضميرهم فقال: بأنهم أي الذين كانوا من قبل كانت تأتيهم أي شيئا فشيئا في الزمان الماضي على وجه قضاه سبحانه فأنفذه رسلهم أي الذين هم منهم بالبينات [ ص: 47 ] أي الآيات الدالة على صدقهم دلالة هي من وضوح الأمر بحيث لا يسع منصفا إنكارها.

ولما كان مطلق الكفر كافيا في العذاب، عبر بالماضي فقال: فكفروا أي سببوا عن إتيان الرسل عليهم الصلاة والسلام الكفر موضع ما كان إتيانهم سببا له من الإيمان.

ولما سبب لهم كفرهم الهلاك قال: فأخذهم أي أخذ غضب الله أي الملك الأعظم. ولما كان قوله فكفروا معلما بسبب أخذهم لم يقل: بكفرهم، كما قال سابقا: بذنوبهم، لإرشاد السباق إليه. ولما كان اجتراؤهم على العظائم فعل منكر للقدرة، قال مؤكدا لعملهم عمل من لا يخافه: إنه قوي لا يغلبه شيء وهو يغلب كل شيء شديد العقاب

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث