الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم

ولما أجمل أمره كله في هاتين الآيتين، شرع في تفصيله فقال مشيرا إلى مبادرتهم إلى العناد من غير توقف أصلا التي أشار إليها حذف المبتدأ والاقتصار على الخبر الذي هو محط الفائدة: فلما جاءهم أي موسى عليه السلام بالحق أي بالأمر الثابت الذي لا طاقة لأحد بتغيير شيء منه كائنا من عندنا على ما لنا من القهر، فآمن معه طائفة من قومه قالوا أي فرعون وأتباعه اقتلوا أي قتلا حقيقيا بإزالة الروح أبناء الذين آمنوا أي به فكانوا معه أي [ ص: 50 ] خصوهم بذلك واتركوا من عداهم لعلهم يكذبونه واستحيوا نساءهم أي اطلبوا حياتهن بأن لا تقتلوهن.

ولما كان هذا أمرا صادا في العادة لمن يؤمن عن الإيمان ورادا لمن آمن إلى الكفران، أشار إلى أنه سبحان خرق العادة بإبطاله فقال: وما أي والحال أنه ما كيدهم - هكذا كان الأصل ولكنه قال: كيد الكافرين تعميما وتعليقا بالوصف إلا في ضلال أي مجانبة للسدد الموصل إلى الظفر والفوز لأنه ما أفادهم أولا في الحذر من موسى عليه السلام ولا آخرا في صد من آمن به مرادهم، بل كان فيه تبارهم وهلاكهم، وكذا أفعال الفجرة مع أولياء الله، ما حفر أحد منهم لأحد منهم حفرة مكر إلا أركبه الله فيها.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث