الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

شرح إعراب سورة القيامة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 77 ] شرح إعراب سورة القيامة

بسم الله الرحمن الرحيم

لا أقسم بيوم القيامة [1].

كذا يقرأ أكثر القراء، وعن الحسن والأعرج ( لأقسم بيوم القيامة ) على أنها لام قسم لا ألف فيها. قال أبو جعفر : وهذا لحن عند الخليل وسيبويه ، وإنما يقال بالنون: لأقومن، والقراءة الأولى فيها أقوال منها أن ( لا ) زائدة للتوكيد، مثل: ( ما منعك ألا تسجد ) وهذا القول عند الفراء خطأ من جهتين: إحداهما أن لا إذا كانت زائدة لم يبتدأ بها، والأخرى أنه أن لا إنما تزاد في النفي كما قال:


511 - ما كان يرضى رسول الله فعلهما والطيبان أبو بكر ولا عمر



[ ص: 78 ] أي أبو بكر وعمر ، ولا زائدة. قال أبو جعفر : أما قوله: إن ( لا ) لا تزاد في أول الكلام فكما قال لا اختلاف فيه؛ لأن ذلك يشكل، ولكنه قد عورض فيما قال، كما سمعت علي بن سليمان يقول: إن هذا القول صحيح، يعني قول من قال: إن لا زائدة، قال: وليس قوله بأنها في أول الكلام مما يرد هذا القول؛ لأن القرآن كله بمنزلة سورة واحدة، وعلى هذا نظمه ورصفه وتأليفه.

وقد صح عن ابن عباس أن الله جل وعز أنزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا في شهر رمضان، ثم نزل متفرقا من السماء،وإنما يرد هذا الحديث أهل البدع.

قال أبو جعفر : وأما قول الفراء : إن ( لا ) لا تزاد إلا في النفي فمخالف فيه، حكى ذلك من يوثق بعلمه من البصريين منهم أبو عبيدة وأنشد:


512 - في بئر لا حور سرى وما شعر



قال: يريد في بئر حور، أي هلكة، فزاد لا في الإيجاب، وخالفه الفراء في هذا فجعل لا نفيا ههنا، أي في بئر لا ترد شيئا، وزعم الفراء أن لا من قوله: ( لا أقسم ) رد لكلامهم، كما تقول: لا والله ما أفعل، فالوقوف عنده ( لا أقسم بيوم القيامة ) مستأنف.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث