الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى "ويعلمهم الكتاب والحكمة "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى ( ويعلمهم الكتاب والحكمة )

قال أبو جعفر : ويعني بالكتاب : القرآن .

وقد بينت فيما مضى لم سمي القرآن "كتابا" ، وما تأويله . وهو قول جماعة من أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

2077 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد : "ويعلمهم الكتاب" : القرآن .

ثم اختلف أهل التأويل في معنى "الحكمة" التي ذكرها الله في هذا الموضع .

فقال بعضهم : هي السنة .

ذكر من قال ذلك : [ ص: 87 ]

2078 - حدثنا بشر بن معاذ قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ""والحكمة" ، أي السنة .

وقال بعضهم : "الحكمة" ، هي المعرفة بالدين والفقه فيه .

ذكر من قال ذلك :

2079 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قلت لمالك : ما الحكمة ؟ قال : المعرفة بالدين ، والفقه في الدين ، والاتباع له .

2080 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله : "والحكمة" قال : "الحكمة" : الدين الذي لا يعرفونه إلا به صلى الله عليه وسلم ، يعلمهم إياها . قال : و"الحكمة" ، العقل في الدين وقرأ : ( ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ) [ سورة البقرة : 269 ] ، وقال لعيسى ، ( ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ) [ سورة آل عمران : 48 ] قال : وقرأ ابن زيد : ( واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها ) [ سورة الأعراف : 175 ] قال : لم ينتفع بالآيات ، حيث لم تكن معها حكمة . قال : "والحكمة" شيء يجعله الله في القلب ، ينور له به .

قال أبو جعفر : والصواب من القول عندنا في "الحكمة" ، أنها العلم بأحكام الله التي لا يدرك علمها إلا ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم ، والمعرفة بها ، وما دل عليه ذلك من نظائره . وهو عندي مأخوذ من "الحكم" الذي بمعنى الفصل بين الحق والباطل ، بمنزلة "الجلسة والقعدة" من "الجلوس والقعود" ، يقال منه : "إن فلانا لحكيم بين الحكمة" ، يعني به : إنه لبين الإصابة في القول والفعل .

وإذا كان ذلك كذلك ، فتأويل الآية : ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو [ ص: 88 ] عليهم آياتك ، ويعلمهم كتابك الذي تنزله عليهم ، وفصل قضائك وأحكامك التي تعلمه إياها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث