الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


سورة ص .

بسم الله الرحمن الرحيم .

قال تعالى : ( ص والقرآن ذي الذكر ( 1 ) بل الذين كفروا في عزة وشقاق ( 2 ) كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص ( 3 ) ) .

الجمهور على إسكان الدال ؛ وقد ذكر وجهه .

وقرئ بكسرها . وفيه وجهان ؛ أحدهما : هي كسرة التقاء الساكنين . والثاني : هي أمر من صادى وصادى الشيء : قابله وعارضه ؛ أي عارض بعملك القرآن .

ويقرأ بالفتح ؛ أي اتل صاد . وقيل : حرك لالتقاء الساكنين .

و ( القرآن ) : قسم . وقيل : معطوف على القسم ، وهو صاد .

وأما جواب القسم فمحذوف ؛ أي لقد جاءكم الحق ، ونحو ذلك . وقيل : هو معنى : [ ص: 353 ] ( بل الذين كفروا ) : أي وحق القرآن ، لقد خالف الكفار وتكبروا عن الإيمان .

وقيل : الجواب : " كم أهلكنا " واللام محذوفة ؛ أي لكم أهلكنا وهو بعيد ؛ لأن كم في موضع نصب بأهلكنا . وقيل : هو معنى هذه الجملة ؛ أي لقد أهلكنا كثيرا من القرون .

وقيل : هو قوله [ تعالى ] : ( إن كل إلا كذب الرسل ) [ ص : 14 ] . وقيل : هو قوله تعالى : ( إن ذلك لحق تخاصم ) [ ص : 64 ] وبينهما كلام طويل يمنع من كونه جوابا .

قوله تعالى : ( ولات حين مناص ) : الأصل " لا " زيدت عليها التاء ، كما زيدت على رب ، وثم : فقيل ربت وثمت .

وأكثر العرب يحرك هذه التاء بالفتح ؛ فأما في الوقف فبعضهم يقف بالتاء ؛ لأن الحروف ليست موضع تغيير ، وبعضهم بالهاء كما يقف على قائمة .

فأما " حين " فمذهب سيبويه أنه خبر لات ، واسمها محذوف ؛ لأنها عملت عمل ليس ؛ أي ليس الحين حين هرب . ولا يقال : هو مضمر ؛ لأن الحروف لا يضمر فيها .

وقال الأخفش : هي العاملة في باب النفي ، فحين اسمها ، وخبرها محذوف ؛ أي لا حين مناظر لهم ، أو حينهم .

ومنهم من يرفع ما بعدها ، ويقدر الخبر المنصوب ، كما قال بعضهم :

فأنا ابن قيس لا براح وقال أبو عبيد : التاء موصولة بحين لا بلا ، حكى أنهم يقولون : تحين وتلان

وأجاز قوم جر ما بعد " لات " وأنشدوا عليه أبياتا ، وقد استوفيت ذلك في علل الإعراب الكبير .

قال تعالى : ( وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد ( 6 ) ) .

قوله تعالى : ( أن امشوا ) : أي امشوا ؛ لأن المعنى : انطلقوا في القول .

وقيل : هو الانطلاق حقيقة ، والتقدير : وانطلقوا قائلين : امشوا .

قال تعالى : ( أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما فليرتقوا في الأسباب ( 10 ) ) .

قوله تعالى : ( فليرتقوا ) : هذا كلام محمول على المعنى ؛ أي إن زعموا ذلك فليرتقوا .

[ ص: 354 ] قال تعالى : ( جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب ( 11 ) ) .

قوله تعالى : ( جند ) : مبتدأ ، و " ما " زائدة ، و " هنالك " : نعت ، و " مهزوم " : الخبر .

ويجوز أن يكون " هنالك " ظرفا لمهزوم .

و ( من الأحزاب ) يجوز أن يكون نعتا لجند ، وأن يتعلق بمهزوم ، وأن يكون نعتا لمهزوم .

قال تعالى : ( وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة أولئك الأحزاب ( 13 ) ) .

قوله تعالى : ( أولئك الأحزاب ) : يجوز أن يكون مستأنفا ، وأن يكون خبرا والمبتدأ من قوله : ( وعاد ) وأن يكون من " ثمود " وأن يكون من قوله تعالى : " وقوم لوط " .

قال تعالى : ( وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق ( 15 ) ) .

والفواق - بالضم والفتح لغتان ، قد قرئ بهما .

قال تعالى : ( اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب ( 17 ) إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق ( 18 ) ) .

و ( داود ) : بدل .

و ( سخرنا ) : قد ذكر في الأنبياء .

قال تعالى : ( وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب ( 21 ) إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط ( 22 ) ) .

قوله تعالى : ( الخصم ) : هو مصدر في الأصل وصف به ؛ فلذلك لا يثنى ولا يجمع .

و ( إذ ) الأولى : ظرف لنبأ والثانية بدل منها ، أو ظرف لـ " تسوروا " وجمع الضمير وهو في الحقيقة لاثنين تجوزا ؛ لأن الاثنين جمع ، ويدل على ذلك قوله تعالى : " خصمان " والتقدير : نحن خصمان .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث