الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في شروط المرهون به ولزوم الرهن

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) في شروط المرهون به ولزوم الرهن ( شرط المرهون به ) ليصح الرهن [ ص: 63 ] ( كونه دينا ) ولو زكاة أو منفعة كالعمل في إجارة الذمة لإمكان استيفائه ببيع المرهون وتحصيله من ثمنه لا إجارة العين لتعذر استيفائه من غير العين ، وإن بيع المرهون معينا معلوما قدره وصفته فلو جهله أحدهما أو رهن بأحد الدينين لم يصح الرهن وقد يغني العلم عن التعيين ؛ لأن الإبهام ينافيه ولو ظن دينا فرهن أو أدى فبان عدمه لغا الرهن والأداء أو ظن صحة شرط رهن فاسد فرهن وثم دين في نفس الأمر صح لوجود مقتضيه حينئذ قال ابن خيران ولا يصح رهنتك هذا بما علي من درهم إلى عشرة بخلاف الضمان وفيه نظر ظاهر ، وإن أقره الزركشي إذ المؤثر هنا الجهل والإبهام وهما منتفيان إذ هذه العبارة مرادفة شرعا لقوله بتسعة مما علي وهذا صحيح بلا نزاع فكذا ما هو بمعناه ( ثابتا ) أي موجودا حالا ولا يغني لفظ الدين إذ لا يلزم من التسمية الوجود [ ص: 64 ] وإلا لم يسم المعدوم معدوما ( لازما ) في نفسه كثمن المبيع بعد الخيار دون دين الكتابة فاللزوم ومقابله صفات للدين في نفسه ، وإن لم يوجد فحينئذ لا تلازم بين الثبوت واللزوم وسواء وجد معه استقرار كدين قرض وإتلاف أم لا كثمن مبيع لم يقبض وأجرة قبل استيفاء المنفعة ( فلا يصح ) الرهن ( بالعين ) المضمونة كالمأخوذة بالسوم أو البيع الفاسد و ( المغصوبة والمستعارة ) وألحق بها ما يجب رده فورا كالأمانة الشرعية ( في الأصح ) ؛ لأنه تعالى ذكر الرهن في المداينة ولاستحالة استيفاء تلك العين من ثمن المرهون وذلك مخالف لغرض الرهن من البيع عند الحاجة وإنما صح ضامنها لترد لحصول المقصود بردها لقادر هو عليه بخلاف حصولها من ثمن المرهون فإنه متعذر فيدوم حبسه لا إلى غاية أما الأمانة كالوديعة فلا يصح بها جزما وبه علم بطلان ما اعتيد من أخذ رهن من مستعير كتاب موقوف وبه صرح الماوردي وإفتاء القفال بلزوم شرط الواقف ذلك والعمل به مردود بأنه رهن بالعين لا سيما وهي غير مضمونة لو تلفت بلا تعد وبأن الراهن أحد المستحقين وهو لا يكون كذلك .

وقال السبكي [ ص: 65 ] إن عنى الرهن الشرعي فباطل أو اللغوي وأراد أن يكون المرهون تذكرة صح ، وإن جهل مراده احتمل بطلان الشرط حملا على الشرعي فلا يجوز إخراجه برهن لتعذره ولا بغيره لمخالفته للشرط أو لفساد الاستثناء فكأنه قال لا يخرج مطلقا وشرط هذا صحيح ؛ لأن خروجه مظنة ضياعه واحتمل صحته حملا على اللغوي وهو الأقرب تصحيحا للكلام ما أمكن ا هـ واعترض الزركشي ما رجحه بأن الأحكام الشرعية لا تتبع اللغة وكيف يحكم بالصحة مع امتناع حبسه شرعا فلا فائدة لها وأجيب عنه بأنه إنما عمل بشرطه مع ذلك لأنه لم يرض بالانتفاع به إلا بإعطاء الآخذ وثيقة تبعثه على إعادته وتذكره به حتى لا ينساه ، وإن كانت ثقة ؛ لأنه مع ذلك قد يتباطأ في رده كما هو مشاهد وتبعث الناظر على طلبه لأنه يشق عليه مراعاتها .

وإذا قلنا بهذا فالشرط بلوغها ثمنه لو أمكن بيعه على ما بحث إذ لا يبعث على ذلك إلا حينئذ .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( فصل في شروط المرهون به ولزوم الرهن ) [ ص: 63 ] قوله ولو زكاة ) أي بأن تلف المال ليكون دينا لتعلقها حينئذ بالذمة ثم إن انحصر المستحقون فواضح وإلا فهل المراد أنه يجوز الرهن من كل ثلاثة فأكثر من كل صنف وفيه أو من الإمام أو يمتنع هنا .

( قوله لأن الإبهام إلخ ) قد يقال الإبهام يجامع العلم بالمعنى المذكور وهو علم القدر والصفة فلو رهن بأحد الدينين المستويين قدرا وصفة المعلومين له صدق شرط العلم دون التعيين فلم يغن العلم عن التعيين فليتأمل فإن ذلك قد لا يرد قوله قد يغني المفيد جزئية الإغناء ( قوله أو ظن صحة ) نفى العلم بفساد الشرط بالأولى وهذه المسألة بسطها في الروض ( قوله رهن فاسد ) قال في شرح الإرشاد كما إذا اشترى أو اقترض شيئا من دائنه بشرط [ ص: 64 ] أن يرهنه بما في ذمته إن البيع وإن فسد للشرط لكن الرهن صحيح لأنه صادف محلا .

( قوله وإلا لم يسم المعدوم معدوما ) فيه نظر وفرق بين تسمية تدل على الوجود وتسمية لا تدل على الوجود بل على العدم ( قوله بعد الخيار ) وسيأتي الجواز به زمن الخيار أيضا ( قوله وأجرة قبل استيفاء المنفعة ) قال في الروض ويصح بالأجرة قبل الانتفاع في إجارة العين قال في شرحه وخرج بإجارة العين المصرح بها من زيادته الأجرة في إجارة الذمة لعدم لزومها انتهى .

ولا يخفى إشكال قوله لعدم لزومها فليتأمل فيه ( قوله وقال السبكي إلخ ) المعتمد بطلان الشرط المذكور مطلقا ولا يعول على ما قاله السبكي . نعم ينبغي امتناع إخراج الكتاب من محله حيث تأتي الانتفاع به فيه ؛ لأن الشرط المذكور وإن كان باطلا لكنه يتضمن منع الواقف إخراجه فيعمل به بالنسبة لذلك وعبارة شرح م ر واعلم أن محل اعتبار شرط عدم إخراجه وإن ألغينا شرط الرهن ما لم يتعسر الانتفاع به في ذلك المحل وإلا جاز إخراجه منه لموثوق به ينتفع به في محل آخر ويرده لمحله عند قضاء حاجته كما أفتى بذلك [ ص: 65 ] بعضهم وهو ظاهر انتهى .

( قوله لا تتبع اللغة ) قد يقال ليس في هذا تبعية الأحكام الشرعية للغة بل غاية ما فيه حمل اللفظ على معناه اللغوي وهو غير عزيز في الشرع .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث