الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في أنواع الاستفراغ القيء أسبابه وعلاجه

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 100 ] فصل ( في أنواع الاستفراغ القيء أسبابه وعلاجه ) .

عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء رضي الله عنه { أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فذكرت ذلك فقال : صدق أنا صببت له وضوءه } .

ورواه جماعة منهم الترمذي وقال : هذا أصح شيء في هذا الباب .

الاستفراغات خمسة : الإسهال ، وإخراج الدم ، وقد سبق ذلك والقيء ، إما بالغلبة فلا يجوز حبسه إلا إذا أفرط وخيف منه فيقطع بما يمسكه ، وإما بالاستدعاء فأنفعه عند الحاجة .

وسبب القيء صفراء أو بلغم أو ضعف المعدة في ذاتها فلا تهضم وتقذف الطعام إلى فوق أو يخالطها خلط رديء فيسيء هضمها أو زيادة مأكول أو مشروب لا تحتمله المعدة ، أو كراهتها لهما ، فتطلب دفعه ، ويحصل فيها ما يثور الطعام بكيفيته وطبيعته فيقذف به ، أو قرف يغثي النفس ، أو عرض نفساني كهم وحزن يشغل الطبيعة عن تدبير البدن به فتقذفه المعدة ، وقد يكون لأجل تحرك الأخلاط عند تخبط النفس ، فإن كل واحد من النفس والبدن ينفعل عن صاحبه ، أو نقل الطبيعة بأن يرى من يتقيأ فيغلب القيء ، فإن الطبيعة نقالة .

واعلم أن القيء في بلد حار وزمن حار أنفع لرقة الأخلاط وانجذابها إلى فوق ، وبلد وزمن بارد يغلظ الخلط ، ويصعب جذبه ، والإسهال أنفع .

وإزالة الخلط تكون بالجذب والاستفراغ ، والجذب يكون من أبعد الطرق والاستفراغ من أقربها ; لأن المادة إن كانت عاملة في الانصباب أو الترقي لم تستقر بعد فهي محتاجة إلى الجذب ، فإن كانت متصاعدة جذبت من أسفل ، وإن كانت منصبة جذبت من فوق ، وأما إذا استقرت في موضعها استفرغت من أقرب الطرق إليها ، فمتى أضرت المادة بالأعضاء العليا اجتذبت من أسفل ، ومتى أضرت بالأعضاء السفلى اجتذبت من فوق ، ومتى استقرت [ ص: 101 ] استفرغت من أقرب مكان إليها ، ولهذا كان عليه السلام يحتجم تارة على كاهله وقدمه وفي رأسه ، فالقيء يستفرغ من أعلى المعدة ويجذب من أسفل والإسهال بالعكس .

قال أبقراط : وينبغي أن يكون الاستفراغ في الصيف من فوق أكثر من الاستفراغ بالدواء وفي الشتاء من أسفل .

والقيء ينقي المعدة ويقويها ويحد البصر ويزيل ثقل الرأس وينفع من قروح الكلى والمثانة واليرقان والأمراض المزمنة كرعشة وفالج وجذام واستسقاء ، ويستعمله الصحيح في الشهر مرتين من غير حفظ دور ليتدارك الثاني ما قصر عنه الأول ، وينقي فضلة انصبت بسببه ، ويضر الإكثار منه المعدة ويجعلها قليلة الفضول ويضر بالأسنان والسمع والبصر وربما صدع ، ويجب أن يتنبه من به ورم في الحلق أو ضعف في صدر أو دقيق الرقبة أو مستعد لنفث الدم أو عسر الإجابة . أما فعل بعض من يسيء التدبير وهو أن يمتلئ طعاما ، ثم يقذف به فإنه يعجل الهرم ويوقع في أمراض رديئة ويجعل القيء له عادة والقيء مع اليبوسة وضعف الأحشاء وهزل المراق أو ضعف المستقي خطر وأحمد أوقاته الصيف والربيع .

ولا ينبغي أن يتعرض في الخريف إلى القيء فإنه يجلب الحمى من ساعته ، وليكن الميل فيه إلى تسكين الأخلاط مهما أمكن . وأما الشتاء فإنه يحتمل الخطأ في التدبير والإكثار من الأغذية ، وليتوق فيه الإسهال المفرط .

وينبغي عند القيء عصب العينين وقمط البطن وغسل الوجه بماء بارد إذا فرغ ، وأن يشرب عقبه شراب التفاح مع يسير من مصطكى وماء ورد ، وذكر عبد العزيز الطبيب أنه إذا خيف من القيء بعكس البخار إلى الدماغ فليكن في بعض الحالات قال : ويقوم مقامه شراب الليمون بكرة النهار .

( والرابع ) من الاستفراغات استفراغ الأبخرة [ ص: 102 ]

( الخامس ) الاستفراغ بالعرق لا يقصد غالبا بل الطبيعة تدفعه إلى ظاهر الجسد فيصادف المسام مفتحة فيخرج منها . وعرق الإنسان مائية الدم خالطها صديد مراري وهو أنضج من البول إذا كان من فضل رطوبة بعد الهضم الأخير ، والبول من فضل الهضم الثاني وفيه تحليل ، وعرق المصارعين ينفع من ورم الأنثيين ويحلله ويابس عرقهم الذي قد خالطه تراب موضع الصراع مع دهن الحنا يجعل على أورام الثدي فيطفئ لهيبها ، وإذا ضمدت به الدملة أنضجها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث