الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره

ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره .

تكملة للتي قبلها فإن تقوى الله سبب تفريج الكرب والخلاص من المضائق ، وملاحظة المسلم ذلك ويقينه بأن الله يدفع عنه ما يخطر بباله من الخواطر الشيطانية التي تثبطه عن التقوى ويحقق وعد الله إياه بأن يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب .

وحسب : وصف بمعنى كاف . وأصله اسم مصدر أو مصدر .

[ ص: 313 ] وجملة ( إن الله بالغ أمره ) في موضع العلة لجملة ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) ، أي لا تستبعدوا وقوع ما وعدكم الله حين ترون أسباب ذلك مفقودة فإن الله إذا وعد وعدا فقد أراده وإذا أراد الله أمرا يسر أسبابه .

ولعل قوله قد جعل الله لكل شيء قدرا إشارة إلى هذا المعنى ، أي : علم الله أن يكفي من يتوكل عليه مهمة فقدر لذلك أسبابه كما قدر أسباب الأشياء كلها فلا تشكوا في إنجاز وعده فإنه إذا أراد أمرا يسر أسبابه من حيث لا يحتسب الناس وتصاريف الله تعالى خفية عجيبة .

ومعنى ( بالغ أمره ) : واصل إلى مراده . والبلوغ مجاز مشهور في الحصول على المراد . والأمر هنا بمعنى الشأن .

وعن عبد الله بن رافع لما نزل قوله تعالى ومن يتوكل على الله فهو حسبه قال أصحاب النبيء - صلى الله عليه وسلم - أي بعضهم : فنحن إذا توكلنا نرسل ما كان لنا ولا نحفظه فنزلت ( إن الله بالغ أمره ، أي فيكم وعليكم اهـ .

وقرأ الجمهور ( بالغ ) بالتنوين و ( أمره ) بالنصب . وقرأه حفص عن عاصم ( بالغ أمره ) بإضافة ( بالغ ) إلى ( أمره ) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث