الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا

ولما كان هذا من خبر موسى عليه السلام وفرعون أمرا غريبا جدا، قل من يعرفه على ما هو عليه، لأنه من خفي العلم، أشار [سبحانه] إلى ذلك بقوله: وإذ أي: اذكر لهم هذا الذي أنبأناك به مما كان في الزمن الأقدم، ولا وصول له إليك إلا من جهتنا، لأنهم يعلمون قطعا أنك ما جالست عالما قط، واذكر لهم ما يكون في الزمن الآتي حين يتحاجون أي: هؤلاء الذين نعذبهم في النار أي: يتخاصمون فيها أتباعهم ورؤساؤهم بما لا يغنيهم: فيقول الضعفاء أي: الأتباع [ ص: 83 ] للذين استكبروا أي: طلبوا أن يكونوا كبراء.

ولما كانوا لشدة ما هم فيه يتبرأ كل منهم من صاحبه. أكدوا قولهم: إنا كنا لكم أي: دون غيركم تبعا أي: أتباعا، فتكبرتم على الناس بنا، وهو عند البصريين يكون واحدا [كجمل]، ويكون جمعا كخدم جمع خادم ولعله عبر به إشارة إلى أنهم [كانوا] في عظيم الطواعية لهم على قلب رجل واحد ولما كان الكبير يحمي تابعه، سببوا عن ذلك سؤالهم فقالوا: فهل أنتم أي: أيها الكبراء مغنون أي: كافون ومجزون وحاملون عنا نصيبا من النار

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث