الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل للقذف صريح وكناية

فصل و للقذف صريح وكناية و ( صريحه : يا منيوكة ، بأن لم يفسره ) قاذف ( بفعل زوج أو سيد ) فإن فسره بذلك فليس قذفا ( يا منيوك ، يا زاني ، يا عاهر . أو قد زنيت ، أو زنى فرجك ونحوه ) كرأيتك تزني ، وأصل العهر : إتيان الرجل المرأة ليلا للفجور بها . ثم غلب على الزاني سواء جاءها أو جاءته ليلا أو نهارا ( أو ) قال له ( يا معفوج ) بالفاء والجيم نصا لاستعمال الناس له بمعنى الوطء في الدبر ، وأصله الضرب ( أو ) قال له ( يا لوطي ) لأنه في العرف من يأتي الذكور لأنه عمل قوم لوط ( فإن قال أردت ) بقولي يا زاني ونحوه ( زاني العين ) ونحوه ( أو ) أردت بقولي يا عاهر ( عاهر اليد . و ) قال : أردت بقولي يا لوطي ( أنك من قوم لوط ، أو ) أنك ( تعمل عملهم غير إتيان الذكور ، لم يقبل ) منه ذلك لأنه خلاف الظاهر ، ولا دليل عليه .

( و ) قول المكلف لشخص ( لست لأبيك . و ) لست ( بولد فلان ) الذي ينسب إليه ( قذف لأمه ) أي : المقول له لإثباته الزنا لأمه لأنه لا يخلو إما أن يكون لأبيه أو غيره ، فإذا نفاه عن أبيه فقد أثبته لغيره ، والغير لا يمكن إحباله لها في زوجية أبيه إلا بزنا ، فكان قذفا لها ، وكأنهم لم ينظروا لاحتمال الشبهة لبعده ( إلا ) أن يكون المقول له ذلك ( منفيا بلعان لم يستلحقه ملاعن ) بعد نفيه ( ولم يفسره ) قائل ذلك ( بزنا أمه ) فلا يكون قذفا لها ( وكذا لو نفاه عن قبيلته ) فهو قذف لأمه إلا منفيا بلعان لم يفسره بزنا أمه لحديث الأشعث بن قيس مرفوعا { لا أوتى برجل يقول : إن كنانة ليست من قريش إلا جلدته } " وعن ابن مسعود " لا جلد إلا في اثنتين رجل قذف محصنة أو نفى رجلا عن أبيه " .

( و ) قوله لآخر ( ما أنت ابن فلانة ليس بقذف مطلقا ) سواء أراد قذفه به أو لا إذ الولد من أمه بكل حال .

( و ) قوله لولده ( لست بولدي كناية في قذف أمه ) نصا لأن الوالد إذا أنكر شيئا من أحوال ولده يقول له ذلك [ ص: 357 ] كثيرا يريد بذلك أنه لا يشبهه لأنه ليس مخلوقا من مائه فلا يكون قذفا لأمه مع احتمال إلا مع إرادته أنه ليس منه بخلاف الأجنبي .

( و ) قول إنسان لغيره ( أنت أزنى الناس أو ) أنت أزنى ( من فلانة ) أو فلان صريح في المخاطب بذلك فقط لاستعمال أفعل في المنفرد بالفعل كقوله تعالى : { أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي } وقوله : { فأي الفريقين أحق بالأمن } وقولهم : العسل أحلى من الخل ( أو قال له ) أي الرجل ( يا زانية أو ) قال ( لها ) أي المرأة ( يا زان صريح في المخاطب بذلك ) لأن ما كان قذفا لأحد الصنفين كان قذفا للمخاطب وقد يكون التأنيث والتذكير بملاحظة الذات والشخص و ( كفتح التاء وكسرها لهما ) أي : الذكر والأنثى ( في ) قوله ( زنيت ) لأنه خطاب لهما وإشارة إليهما بلفظ الزنا ، كقوله لامرأة : يا شخصا زانيا ولرجل يا نسمة زانية ( وليس ) القائل : أنت أزنى من فلانة ( بقاذف لفلانة ) لما تقدم ، ولقول لوط صلى الله عليه وسلم : { هؤلاء بناتي هن أطهر لكم } أي : من أدبار الذكور ، ولا طهارة فيها ( ومن قال عن اثنين أحدهما زان فقال ) له ( أحدهما : أنا ؟ فقال ) له ( لا ف ) هو ( قذف للآخر ) لتعينه بنفيه عن الآخر ( و ) قوله لآخر ( زنأت مهموزا صريح ) في قذفه ( ولو زاد في الجبل أو عرف العربية ) لأن عامة الناس لا يفقهون منه إلا القذف كغير المهموز .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث