الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء لتركبن سنن من كان قبلكم

جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء لتركبن سنن من كان قبلكم

2180 حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي حدثنا سفيان عن الزهري عن سنان بن أبي سنان عن أبي واقد الليثي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى حنين مر بشجرة للمشركين يقال لها ذات أنواط يعلقون عليها أسلحتهم فقالوا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال النبي صلى الله عليه وسلم سبحان الله هذا كما قال قوم موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة والذي نفسي بيده لتركبن سنة من كان قبلكم قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح وأبو واقد الليثي اسمه الحارث بن عوف وفي الباب عن أبي سعيد وأبي هريرة

التالي السابق


قوله : ( عن سنان بن أبي سنان ) الديلي المدني ، ثقة من الثالثة ( عن أبي واقد الليثي ) صحابي قيل اسمه الحارث بن مالك وقيل ابن عوف وقيل : عوف بن الحارث .

قوله : ( لما خرج ) أي عن مكة كما في رواية لأحمد ( إلى حنين ) كزبير موضع بين الطائف ومكة ( يقال لها ذات أنواط ) قال الجزري في النهاية : هي اسم شجرة بعينها كانت للمشركين ينوطون بها سلاحهم أي يعلقونه بها ويعكفون حولها فسألوه أن يجعل لهم مثلها فنهاهم عن ذلك وأنواط جمع نوط وهو مصدر سمي به المنوط انتهى .

( سبحان الله ) تنزيها وتعجبا ( هذا ) أي هذا القول منكم ( كما قال قوم موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ) لكن لا يخفى ما بينهما من التفاوت المستفاد من التشبيه حيث يكون المشبه به أقوى ( لتركبن ) بضم الموحدة والمعنى لتتبعن ( سنة من كان قبلكم ) وفي حديث أبي سعيد عند البخاري : لتتبعن سنن من قبلكم شبرا شبرا ، وذراعا ذراعا ، حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى ، قال فمن؟ ورواه الحاكم عن ابن عباس وفي آخره : وحتى لو أن أحدهم جامع امرأته في الطريق لفعلتموه قال [ ص: 340 ] المناوي إسناده صحيح والسنة لغة الطريقة حسنة كانت أو سيئة ، والمراد هنا طريقة أهل الهواء والبدع التي ابتدعوها من تلقاء أنفسهم بعد أنبيائهم من تغيير دينهم وتحريف كتابهم كما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل وقال النووي : المراد الموافقة في المعاصي والمخالفات لا في الكفر وفي هذا معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقد وقع ما أخبر به صلى الله عليه وسلم انتهى .

قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد في مسنده .

قوله : ( وفي الباب عن أبي سعيد وأبي هريرة ) أما حديث أبي سعيد فأخرجه الشيخان وقد تقدم لفظه وأما حديث أبي هريرة فأخرجه البخاري عنه مرفوعا : لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبرا بشبر وذراعا بذراع فقيل : يا رسول الله كفارس والروم ؟ قال : ومن الناس إلا أولئك .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث