الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في الشام

2192 حدثنا محمود بن غيلان حدثنا أبو داود حدثنا شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة قال محمد بن إسمعيل قال علي بن المديني هم أصحاب الحديث قال أبو عيسى وفي الباب عن عبد الله بن حوالة وابن عمر وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمرو وهذا حديث حسن صحيح حدثنا أحمد بن منيع حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال قلت يا رسول الله أين تأمرني قال ها هنا ونحا بيده نحو الشام قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح

التالي السابق


قوله : ( عن أبيه ) أي قرة بن إياس بن هلال المزني أبي معاوية ، صحابي نزيل البصرة .

قوله : ( إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم ) أي للقعود فيها أو التوجه إليها ( لا تزال ) المثناة [ ص: 360 ] الفوقية أوله ( طائفة ) قال القرطبي : الطائفة الجماعة ، وقال في النهاية : الطائفة الجماعة من الناس وتقع على الواحد ، وكأنه أراد نفسا طائفة ( منصورين ) أي غالبين على أعداء الدين ( لا يضرهم من خذلهم ) أي ترك نصرتهم ومعاونتهم ( حتى تقوم الساعة ) أي تقرب الساعة وهو خروج الريح ، قاله النووي ، وقال القسطلاني في شرح البخاري : واستشكل بحديث مسلم عن عبد الله بن عمر : ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس الحديث .

وأجيب بأن المراد من شرار الناس الذين تقوم عليهم الساعة قوم يكونون بموضع مخصوص ، وبموضع آخر تكون طائفة يقاتلون عن الحق وعند الطبراني من حديث أبي أمامة : قيل يا رسول الله وأين هم ؟ قال : ببيت المقدس ، والمراد بهم الذين يحصرهم الدجال إذا خرج فينزل عيسى إليهم فيقتل الدجال ، ويحتمل أن يكون ذلك عند خروج الدجال أو بعد موت عيسى عليه السلام بعد هبوب الريح التي تهب بعده فلا يبقى أحد في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضته ، ويبقى شرار الناس فعليهم تقوم الساعة ، وهناك يتحقق خلو الأرض عن مسلم ، فضلا عن هذه الطائفة الكريمة ، وهذا كما في الفتح أولى ما يتمسك به في الجمع بين الحديثين المذكورين انتهى .

( قال محمد بن إسماعيل ) يعني الإمام البخاري رحمه الله تعالى ( قال علي بن المديني ) وعلي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي مولاهم أبو الحسن البصري ، ثقة ثبت إمام أعلم أهل عصره بالحديث وعلله حتى قال البخاري : ما استصغرت نفسي إلا عنده ، وقال فيه شيخه ابن عيينة : كنت أتعلم منه أكثر مما يتعلمه مني ، وقال النسائي : كأن الله خلقه للحديث ( هم أصحاب الحديث ) وقال البخاري في صحيحه : وهم أهل العلم ، وقال الحافظ في الفتح : وأخرج الحكم في علوم الحديث بسند صحيح عن أحمد : إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم ، ومن طريق يزيد بن هارون مثله انتهى ، قال القاضي عياض : إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث ، وقال النووي : ويحتمل أن هذه الطائفة متفرقة بين أنواع المؤمنين منهم شجعان مقاتلون ، ومنهم فقهاء ، ومنهم محدثون ، ومنهم زهاد وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر ، ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين بل قد يكونون متفرقين في أقطار الأرض .

قوله : ( وفي الباب عن عبد الله بن حوالة وابن عمر وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمرو ) [ ص: 361 ] أما حديث عبد الله بن حوالة فأخرجه أحمد وأبو داود ، وأما حديث ابن عمر وحديث زيد بن ثابت فأخرجهما الترمذي في باب فضل الشام واليمن ، من أبواب المناقب ، ولابن عمر حديث آخر يأتي في باب : لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من قبل الحجاز ، وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أبو داود .

قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد في مسنده ، قوله : ( أخبرنا بهز ) بفتح موحدة وسكون هاء فزاي ، قال في التقريب : بهز بن حكيم بن معاوية القشيري أبو عبد الملك صدوق من السادسة ( عن أبيه ) أي حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري ، قال في تهذيب التهذيب : ذكره ابن حبان في الثقات ، وذكره أبو الفضائل الصغاني فيمن اختلف في صحبته وهو وهم منه ، فإنه تابعي قطعا انتهى ( عن جده ) أي معاوية بن حيدة بفتح المهملتين بينهما تحتانية ساكنة ابن معاوية بن كعب القشيري صحابي نزل البصرة .

قوله : ( ونحا بيده ) أي أشار بها ( نحو الشام ) أي إلى جهة الشام ، قال في القاموس : نحاه ينحوه وينحاه قصده كانتحاه والنحو الطريق والجهة ، وروى أحمد هذا الحديث في مسنده بلفظ : قلت يا رسول الله أين تأمرني ؟ خر لي ، فقال بيده نحو الشام ، وقال : إنكم محشورون رجالا وركبانا وتجرون على وجوهكم ، ورواه الطبراني في الكبير بلفظ : عليكم بالشام قال المناوي : أي الزموا سكناه لكونها أرض المحشر والمنشر ، أو المراد آخر الزمان لأن جيوش المسلمين تنزوي إليها عند غلبة الفساد ، قال وإسناده ضعيف .

قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد والطبراني كما عرفت .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث