الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء أنه تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم

جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء أنه تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم

2194 حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن عياش بن عباس عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن بسر بن سعيد أن سعد بن أبي وقاص قال عند فتنة عثمان بن عفان أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنها ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم والقائم خير من الماشي والماشي خير من الساعي قال أفرأيت إن دخل علي بيتي وبسط يده إلي ليقتلني قال كن كابن آدم قال أبو عيسى وفي الباب عن أبي هريرة وخباب بن الأرت وأبي بكرة وابن مسعود وأبي واقد وأبي موسى وخرشة وهذا حديث حسن وروى بعضهم هذا الحديث عن الليث بن سعد وزاد في هذا الإسناد رجلا قال أبو عيسى وقد روي هذا الحديث عن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير هذا الوجه

التالي السابق


قوله : ( أخبرنا الليث ) هو ابن سعد ( عن عياش بن عباس ) القتباني المصري ثقة من السادسة .

قوله : ( إنها ستكون فتنة ) أي عظيمة ( القاعد فيها ) أي في تلك الفتنة ( خير من القائم ) لأنه يرى ويسمع ما لا يراه ولا يسمعه القاعد ، فيكون أقرب من عذاب تلك الفتنة بمشاهدته ما لا يشاهده القاعد ، ويمكن أن يكون المراد بالقاعد هو الثابت في مكانه غير متحرك لما يقع من الفتنة في زمانه ، والمراد بالقائم ما يكون فيه نوع باعث وداعية لكنه متردد في إثارة الفتنة ( والقائم ) في الفتنة أي من بعيد مشرف عليها أو القائم بمكانه في تلك الحالة ( خير من الماشي ) أي من الذاهب على رجله إليها ( والماشي خير من الساعي ) أي المسرع إليها ماشيا أو راكبا .

قال الحافظ قال بعض [ ص: 363 ] الشراح في قوله : ( والقاعد فيها خير من القائم ) أي القاعد في زمانها عنها .

قال : المراد بالقائم الذي لا يستشرفها ، وبالماشي من يمشي في أسبابه لأمر سواها فربما يقع بسبب مشيه في أمر يكرهه ، وحكى ابن التين عن الداودي أن الظاهر أن المراد من يكون مباشرا لها في الأحوال كلها يعني أن بعضهم في ذلك أشد من بعض ، فأعلاهم في ذلك الساعي فيها بحيث يكون سببا لإثارتها ثم من يكون قائما بأسبابها وهو الماشي ، ثم من يكون مباشرا لها وهو القائم ، ثم من يكون مع النظارة ولا يقاتل وهو القاعد ، ثم من يكون مجتنبا لها ولا يباشر ولا ينظر وهو المضطجع اليقظان ، ثم من لا يقع منه شيء من ذلك ولكنه راض وهو النائم والمراد بالأفضلية في هذه الخيرية من يكون أقل شرا ممن فوقه على التفصيل المذكور انتهى .

( قال ) أي سعد ( أفرأيت ) أي فأخبرني ( إن دخل علي ) بتشديد الياء ( وبسط يده ) أي مدها ( كن كابن آدم ) المطلق ينصرف إلى الكامل وفيه إشارة لطيفة أي أن هابيل المقتول المظلوم هو ابن آدم لا قابيل القاتل الظالم كما قال تعالى في حق ولد نوح عليه الصلاة والسلام : إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح كذا في المرقاة .

قال النووي هذا الحديث وما في معناه مما يحتج به من لا يرى القتال في الفتنة بكل حال ، وقد اختلف العلماء في قتال الفتنة ، فقالت طائفة : لا يقاتل في فتن المسلمين وإن دخلوا عليه بيته وطلبوا قتله ، فلا يجوز له المدافعة عن نفسه ; لأن الطالب متأول وهذا مذهب أبي بكرة رضي الله عنه وغيره ، وقال ابن عمر وعمران بن الحصين رضي الله عنهم وغيرهما : لا يدخل فيها لكن إن قصد الدفع عن نفسه فهذان المذهبان متفقان على ترك الدخول في جميع فتن الإسلام ، وقال معظم الصحابة والتابعين وعامة علماء الإسلام : يجب نصر المحق في الفتن والقيام معه بمقاتلة الباغين كما قال تعالى فقاتلوا التي تبغي الآية ، وهذا هو الصحيح وتتأول الأحاديث على من لم يظهر له المحق أو على طائفتين ظالمتين لا تأويل لواحد منهما .

ولو كان كما قال الأولون لظهر الفساد واستطال أهل البغي والمبطلون انتهى ، قوله : ( وفي الباب عن أبي هريرة وخباب بن الأرت وأبي بكرة وابن مسعود وأبي واقد وأبي موسى وخرشة ) أما حديث أبي هريرة فأخرجه أحمد والشيخان ، وأما حديث خباب بن الأرت فأخرجه أحمد ، وأما حديث أبي بكرة فأخرجه مسلم ، وأما حديث ابن مسعود فأخرجه أحمد وأبو داود وأما حديث أبي واقد فلينظر من أخرجه ، وأما حديث أبو موسى فأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه ، وأما حديث خرشة فأخرجه أحمد وأبو يعلى .

[ ص: 364 ] قوله : ( هذا حديث حسن ) وأخرجه أحمد وأبو داود في الفتن والحديث سكت عنه هو والمنذري .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث