الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات

قوله تعالى : أفغير دين الله يبغون الآية .

[ ص: 650 ] أخرج الطبراني بسند ضعيف عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها : " أما من في السماوات فالملائكة، وأما من في الأرض فمن ولد على الإسلام، وأما "كرها " ؛ فمن أتي به من سبايا الأمم في السلاسل والأغلال يقادون إلى الجنة وهم كارهون " .

وأخرج الديلمي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها . قال : " الملائكة أطاعوه في السماء، والأنصار وعبد القيس أطاعوه في الأرض " .

وأخرج ابن جرير ، من طريق مجاهد ، عن ابن عباس : وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها . قال : حين أخذ الميثاق .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، من طريق علي ، عن ابن عباس في الآية قال : عبادتهم لي أجمعين طوعا وكرها ، وهو قوله : ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها .

وأخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، من طريق عكرمة، عن ابن عباس : وله أسلم من في السماوات . قال : هذه مفصولة، من في السماوات والأرض طوعا [ ص: 651 ] وكرها .

وأخرج ابن أبي حاتم ، من طريق سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : وله أسلم . قال : المعرفة .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، عن مجاهد في الآية قال : هو كقوله : ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله فذلك إسلامهم .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن أبي العالية في الآية قال : كل آدمي أقر على نفسه بأن الله ربي وأنا عبده ، فمن أشرك في عبادته فهذا الذي أسلم كرها، ومن أخلص لله العبودية فهو الذي أسلم طوعا .

وأخرج ابن جرير ، عن الحسن في الآية قال : أكره أقوام على الإسلام، وجاء أقوام طائعين .

وأخرج عن مطر الوراق في الآية قال : الملائكة طوعا والأنصار طوعا، وبنو سليم وعبد القيس طوعا، والناس كلهم كرها .

[ ص: 652 ] وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن قتادة في الآية قال : أما المؤمن فأسلم طائعا، فنفعه ذلك وقبل منه، وأما الكافر فأسلم حين رأى بأس الله، فلم ينفعه ذلك ولم يقبل منه، فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الحسن في الآية قال : في السماء الملائكة طوعا، وفي الأرض الأنصار وعبد القيس طوعا .

وأخرج عن الشعبي : وله أسلم من في السماوات . قال : استقادتهم له .

وأخرج عن أبي سنان : وله أسلم من في السماوات والأرض قال : المعرفة ، ليس أحد تسأله إلا عرفه .

وأخرج عن عكرمة في قوله : وكرها قال : من أسلم من مشركي العرب والسبايا ، ومن دخل في الإسلام كرها .

وأخرج الطبراني ، في " الأوسط " عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من ساء خلقه من الرقيق والدواب والصبيان، فاقرءوا في أذنه : أفغير دين الله [ ص: 653 ] يبغون " .

وأخرج ابن السني في " عمل يوم وليلة " عن يونس بن عبيد قال : ليس رجل يكون على دابة صعبة فيقرأ في أذنها : أفغير دين الله يبغون الآية . إلا ذلت له بإذن الله عز وجل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث