الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ذكر عزل خالد بن الوليد

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ذكر عزل خالد بن الوليد

في هذه السنة ، وهي سنة سبع عشرة ، عزل خالد بن الوليد عما كان عليه من التقدم على الجيوش والسرايا .

وسبب ذلك أنه كان أدرب هو وعياض بن غنم ، فأصابا أموالا عظيمة ، وكانا توجها من الجابية مرجع عمر إلى المدينة ، وعلى حمص أبو عبيدة ، وخالد تحت يده على قنسرين ، وعلى الأردن معاوية ، وعلى فلسطين علقمة بن مجزز ، وعلى الساحل عبد الله بن قيس ، فبلغ الناس ما أصاب خالد فانتجعه رجال ، وكان منهم الأشعث بن قيس ، فأجازه بعشرة آلاف .

ودخل خالد الحمام ، فتدلك بغسل فيه خمر ، فكتب إليه عمر : بلغني أنك تدلكت بخمر ، وإن الله قد حرم ظاهر الخمر وباطنه ومسه ، فلا تمسوها أجسادكم . فكتب إليه خالد : إنا قتلناها فعادت غسولا غير خمر . فكتب إليه عمر : إن آل المغيرة ابتلوا بالجفاء فلا أماتكم الله عليه .

فلما فرق خالد في الذين انتجعوه الأموال سمع بذلك عمر بن الخطاب ، وكان لا [ ص: 360 ] يخفى عليه شيء من عمله ، فدعا عمر البريد ، فكتب معه إلى أبي عبيدة أن يقيم خالدا ويعقله بعمامته ، وينزع عنه قلنسوته حتى يعلمكم من أين أجاز الأشعث ، أمن ماله أم من مال إصابة أصابها ، فإن زعم أنه فرقه من إصابة أصابها فقد أقر بخيانة ، وإن زعم أنه من ماله فقد أسرف ، واعزله على كل حال واضمم إليك عمله . فكتب أبو عبيدة إلى خالد ، فقدم عليه ، ثم جمع الناس وجلس لهم على المنبر ، فقام البريد فسأل خالدا من أين أجاز الأشعث ، فلم يجبه ، وأبو عبيدة ساكت لا يقول شيئا ، فقام بلال فقال : إن أمير المؤمنين أمر فيك بكذا وكذا ، ونزع عمامته ، فلم يمنعه سمعا وطاعة ، ووضع قلنسوته ، ثم أقام فعقله بعمامته وقال : بل من مالي ، فأطلقه وأعاد قلنسوته ، ثم عممه بيده ثم قال : نسمع ونطيع لولاتنا ونفخم ونخدم موالينا .

قال : وأقام خالد متحيرا لا يدري أمعزول أم غير معزول ، ولا يعلمه أبو عبيدة بذلك تكرمة وتفخمة . فلما تأخر قدومه على عمر ظن الذي كان ، فكتب إلى خالد بالإقبال إليه ، فرجع إلى قنسرين ، فخطب الناس وودعهم ، ورجع إلى حمص فخطبهم ثم سار إلى المدينة ، فلما قدم على عمر شكاه وقال : قد شكوتك إلى المسلمين ، فبالله إنك في أمري لغير مجمل . فقال له عمر : من أين هذا الثراء ؟ قال : من الأنفال والسهمان ، ما زاد على ستين ألفا فلك ، فقوم عمر ماله فزاد عشرين ألفا ، فجعلها في بيت المال ، ثم قال : يا خالد والله إنك علي لكريم ، وإنك إلي لحبيب . وكتب إلى الأمصار : إني لم أعزل خالدا عن سخطة ولا خيانة ، ولكن الناس فخموه وفتنوا به ، فخفت أن يوكلوا إليه ، فأحببت أن يعلموا أن الله هو الصانع ، وأن لا يكونوا بعرض فتنة . وعوضه عما أخذ منه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث