الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين

قوله سبحانه وتعالى : ( واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم وأنهم إليه راجعون )

المسألة الأولى : اختلفوا في المخاطبين بقوله سبحانه وتعالى : ( واستعينوا بالصبر والصلاة ) فقال قوم : هم المؤمنون بالرسول ، قال : لأن من ينكر الصلاة أصلا والصبر على دين محمد صلى الله عليه وسلم لا يكاد يقال له : استعن بالصبر والصلاة ، فلا جرم وجب صرفه إلى من صدق بمحمد صلى الله عليه وسلم ، ولا يمتنع أن يكون الخطاب أولا في بني إسرائيل ثم يقع بعد ذلك خطابا للمؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم ، والأقرب أن المخاطبين هم بنو إسرائيل ؛ لأن صرف الخطاب إلى غيرهم يوجب تفكيك النظم . فإن قيل : كيف يؤمرون بالصبر والصلاة مع كونهم منكرين لهما ؟ قلنا : لا نسلم كونهم منكرين لهما ؛ وذلك لأن كل أحد يعلم أن الصبر على ما يجب الصبر عليه حسن ، وأن الصلاة التي هي تواضع للخالق والاشتغال بذكر الله تعالى يسلي عن محن الدنيا وآفاتها ، وإنما الاختلاف في الكيفية فإن صلاة اليهود واقعة على كيفية ، وصلاة المسلمين على كيفية أخرى . وإذا كان متعلق الأمر هو الماهية التي هي القدر المشترك زال الإشكال المذكور ، وعلى هذا نقول : إنه تعالى لما أمرهم بالإيمان وبترك الإضلال وبالتزام الشرائع وهي الصلاة والزكاة ، وكان ذلك شاقا عليهم لما فيه من ترك الرياسات والإعراض عن المال والجاه لا جرم عالج الله تعالى هذا المرض فقال : ( واستعينوا بالصبر والصلاة ) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث