الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وقال الذين أوتوا العلم والإيمان

( وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون )

قوله تعالى : ( وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون )

قوله : ( وقال الذين أوتوا العلم والإيمان ) من الملائكة وغيرهم : ( لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث ) ونحن نبين ما هو المعنى اللطيف في هاتين الآيتين ، فنقول : الموعود بوعد إذا ضرب له أجل يستكثر الأجل ويريد تعجيله ، والموعد بوعيد إذا ضرب له أجل يستقل المدة ويريد تأخيرها ، لكن المجرم إذا حشر علم أن مصيره إلى النار فيستقل مدة اللبث ويختار تأخير الحشر والإبقاء في القبر ، والمؤمن إذا حشر علم أن مصيره إلى الجنة فيستكثر المدة ولا يريد التأخير فيختلف الفريقان ، ويقول أحدهما : إن مدة لبثنا قليل ، وإليه الإشارة بقوله : ( يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة ) ويقول الآخر لبثنا مديدا ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : ( وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث ) يعني كان في كتاب الله ضرب الأجل إلى يوم البعث ، ونحن صبرنا إلى يوم البعث ( فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون ) يعني طلبكم التأخير ; لأنكم كنتم لا تعلمون البعث ولا تعترفون به ، فصار مصيركم إلى النار فتطلبون التأخير .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث