الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

فوائد

نقدمها أمام المقصود ، لا يستغنى عن معرفتها في هذا الفن ; ليكون الطالب لنيل هذه المطالب على بصيرة :

( الأولى ) : لا بد لكل طالب علم أن يتصوره إما بحده أو رسمه ; ليكون على بصيرة في طلبه ، وأن يعرف موضوعه ليمتاز عنده [ ص: 70 ] عما سواه مزيد امتياز ، فإن العلوم إنما يتميز بعضها عن بعض بامتياز الموضوعات ، وأن يصدق بغاية ما له ، وإلا كان طلبه واجتهاده عبثا ، ولا بد أن يكون معتدا بها بالنظر لمشقة التحصيل ، وإلا فربما فتر جده ، وأن تكون مترتبة على ذلك الشيء المطلوب ، وإلا فربما زال اعتقادها بعد الشروع فيه ، فيصير سعيه في تحصيله عبثا في نظره ، فإذا علمت هذا ، ( فحد ) هذا العلم المسمى بأصول الدين وبعلم العقائد ، وبعلم التوحيد ، وبعلم الكلام ، العلم بالعقائد الدينية عن الأدلة اليقينية ، أي العلم بالقواعد الشرعية الاعتقادية المكتسبة من أدلتها اليقينية .

والمراد بالعقائد الدينية المنسوبة إلى دين نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - سواء توقفت على الشرع كالسمعيات أم لا ، وسواء كانت من الدين في الواقع ككلام أهل الحق أو لا ككلام المخالف ، واعتبر في أدلتها اليقين ; لأنه لا عبرة بالظن في هذا العلم بل في العمليات ، وخرج عن التعريف العلم بغير الشرعيات وبالشرعيات الفرعية وعلم الله - تعالى - والملك ، وعلم الرسول - عليه الصلاة والسلام - بالاعتقاديات ، ودخل علم علماء الصحابة بذلك ، فإنه كلام وأصول وعقائد ، وإن لم يكن يسمى في ذلك الزمان بهذا الاسم حيث كان متعلقا بجميع العقائد بقدر الطاقة البشرية ، مكتسبا من النظر في الأدلة اليقينية ، أو كان ملكة تتعلق بها بأن يكون عندهم من المآخذ والشرائط ما يكفيهم في استحضار العقائد على ما هو المراد بقولنا : العلم بالعقائد من الأدلة ، وموضوع كل علم شرعيا كان أو عقليا ، ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية ، ( فموضوع ) هذا العلم البحث عن أحوال الصانع - سبحانه - من القدم والوحدة والقدرة والإرادة ، وغيرها من صفاته وأفعاله الاختيارية ، وكذلك ما يبحث عن الجواهر والأعراض والأجسام والحدوث والافتقار والتركيب من الأجزاء ، وقبول الفناء ونحو ذلك مما لا يجوز عليه - تعالى ، ( وغايته ) أن يصير الإيمان والتصديق بالأحكام الشرعية متقنا محكما ، لا تزلزله شبه المبطلين ، فيرتقي من حضيض التقليد إلى ذروة الإيقان بسبب التمكن من الاستدلال ، ومن فوائده أيضا إرشاد الطالبين ، وإلزام المعاندين بإقامة الحجج والبراهين ، ونفض غبار شبه [ ص: 71 ] الخصوم عن قواعد الدين ، وصحة النية والاعتقادات الإسلامية التي يقع بها العمل في حيز القبول ، ( وثمرة ) جميع ذلك الفوز بسعادة الدارين ، والظفر بما هو كمال في الكونين . ففي الدنيا انتظام أمر المعاش بالمحافظة على العدل والمعاملة التي يحتاج إليها في إبقاء النوع الإنساني على وجه لا يؤدي إلى الفساد ، وفي الآخرة النجاة من العذاب المرتب على الكفر وسوء الاعتقاد ، ( ومسائله ) القضايا النظرية الشرعية الاعتقادية ، ( واستمداده ) من الكتاب والسنة والإجماع والنظر الصحيح .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث