الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في أشراط الساعة

2205 حدثنا محمود بن غيلان حدثنا النضر بن شميل حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك أنه قال أحدثكم حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحدثكم أحد بعدي أنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويظهر الجهل ويفشو الزنا وتشرب الخمر ويكثر النساء ويقل الرجال حتى يكون لخمسين امرأة قيم واحد قال أبو عيسى وفي الباب عن أبي موسى وأبي هريرة وهذا حديث حسن صحيح

التالي السابق


( باب ما جاء في أشراط الساعة ) أي علاماتها ففي النهاية : الأشراط العلامات واحدتها شرط بالتحريك ، وبه سميت شرط السلطان لأنهم جعلوا لأنفسهم علامات يعرفون بها ، هكذا قال أبو عبيد ، انتهى .

قوله : ( لا يحدثكم أحد بعدي أنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال الحافظ : عرف أنس أنه لم [ ص: 372 ] يبق أحد ممن سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم غيره ، لأنه كان آخر من مات بالبصرة من الصحابة ، فلعل الخطاب بذلك كان لأهل البصرة أو كان عاما ، وكان تحديثه بذلك في آخر عمره لأنه لم يبق بعده من الصحابة من ثبت سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم إلا النادر ، ممن لم يكن هذا المتن من مرويه انتهى ( أن يرفع العلم ) هو في محل النصب لأنه اسم إن والمراد برفعه موت حملته ، وفي رواية للبخاري : أن يقل العلم ، قال الحافظ : يحتمل أن يكون بقلته أول العلامة ، وبرفعه آخرها ، أو أطلقت القلة وأريد بها العدم ، كما يطلق العدم ، ويراد به القلة وهذا أليق لاتحاد المخرج انتهى .

( ويفشو الزنا ) بالقصر على لغة أهل الحجاز وبها جاء التنزيل وبالمد لأهل نجد والنسبة إلى الأول زنوي ، وإلى الآخر زناوي ( يشرب الخمر ) بضم أوله وفتح الموحدة على العطف والمراد كثرة ذلك واشتهاره ( وتكثر النساء ) قيل سببه أن الفتن تكثر فيكثر القتل في الرجال لأنهم أهل الحرب دون النساء ، وقال ابن عبد الملك : هو إشارة إلى كثرة الفتوح فتكثر السبايا فيتخذ الرجل الواحد عدة موطوءات .

قال الحافظ : فيه نظر لأنه صرح بالعلة في حديث أبي موسى الآتي يعني في الزكاة عند البخاري : فقال : من قلة الرجال وكثرة النساء ، والظاهر أنها علامة محضة لا بسبب آخر بل يقدر الله في آخر الزمان أن يقل من يولد من الذكور ، ويكثر من يولد من الإناث وكون كثرة النساء من العلامات مناسب لظهور الجهل ورفع العلم انتهى ، ( ويقل ) بكسر القاف من القلة ( لخمسين ) يحتمل أن يراد به حقيقة هذا العدد أو يكون مجازا عن الكثرة ، ويؤيده أن في حديث أبي موسى ، ويرى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة ( قيم واحد ) بالرفع صفة لقيم ، أي من يقوم بأمرهن واللام للعهد إشعارا بما هو معهود من كون الرجال قوامين على النساء ، وكأن هذه الأمور الخمسة خصت بالذكر لكونها مشعرة باختلال الأمور التي يحصل بحفظها صلاح المعاش والمعاد ، وهي الدين لأن رفع العلم يخل به ، والعقل لأن شرب الخمر يخل به ، والنسب لأن الزنا يخل به ، والنفس والمال لأن كثرة الفتن تخل بهما ، قال الكرماني : وإنما كان اختلال هذه الأمور مؤذنا بخراب العالم ; لأن الخلق لا يتركون هملا ولا نبي بعد نبينا صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين فيتعين ذلك .

[ ص: 373 ] قوله : ( وفي الباب عن أبي موسى وأبي هريرة ) أما حديث أبي موسى فأخرجه أحمد والشيخان ، وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الشيخان .

قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد والشيخان والنسائي وابن ماجه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث