الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب "

القول في تأويل قوله تعالى : ( فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب ( 25 ) يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب ( 26 ) )

يعني - تعالى ذكره - بقوله ( فغفرنا له ذلك ) فعفونا عنه ، وصفحنا له عن أن نؤاخذه بخطيئته وذنبه ذلك ( وإن له عندنا لزلفى ) يقول : وإن له عندنا للقربة منا يوم القيامة .

وبنحو الذي قلنا في قوله ( فغفرنا له ذلك ) قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( فغفرنا له ذلك ) الذنب .

وقوله ( وحسن مآب ) يقول : مرجع ومنقلب ينقلب إليه يوم القيامة .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( وحسن مآب ) : أي حسن مصير .

حدثنا محمد قال : ثنا أحمد قال : ثنا أسباط ، عن السدي قوله : . ( وحسن مآب ) قال : حسن المنقلب .

[ ص: 189 ] وقوله ( يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض ) يقول - تعالى ذكره - : وقلنا لداود : يا داود إنا استخلفناك في الأرض من بعد من كان قبلك من رسلنا حكما بين أهلها .

كما حدثنا محمد قال : ثنا أحمد قال : ثنا أسباط ، عن السدي ( إنا جعلناك خليفة ) ملكه في الأرض ( فاحكم بين الناس بالحق ) يعني : بالعدل والإنصاف ( ولا تتبع الهوى ) يقول : ولا تؤثر هواك في قضائك بينهم على الحق والعدل فيه ، فتجور عن الحق ( فيضلك عن سبيل الله ) يقول : فيميل بك اتباعك هواك في قضائك على العدل والعمل بالحق عن طريق الله الذي جعله لأهل الإيمان فيه ، فتكون من الهالكين بضلالك عن سبيل الله .

وقوله ( إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب ) يقول - تعالى ذكره - : إن الذين يميلون عن سبيل الله ، وذلك الحق الذي شرعه لعباده ، وأمرهم بالعمل به ، فيجورون عنه في الدنيا ، لهم في الآخرة يوم الحساب عذاب شديد على ضلالهم عن سبيل الله بما نسوا أمر الله ، يقول : بما تركوا القضاء بالعدل ، والعمل بطاعة الله ( يوم الحساب ) من صلة العذاب الشديد .

وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك ، قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني يعقوب بن إبراهيم قال : ثنا هشيم قال : أخبرنا العوام ، عن عكرمة ، في قوله ( عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب ) قال : هذا من التقديم والتأخير ، يقول : لهم يوم الحساب عذاب شديد بما نسوا .

حدثنا محمد قال : ثنا أحمد قال : ثنا أسباط ، عن السدي قوله ( بما نسوا يوم الحساب ) قال : نسوا : تركوا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث