الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

4580 (73) باب

فضل مزينة وجهينة وأشجع وبني عبد الله

[ 2425 ] عن أبي أيوب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "الأنصار ومزينة وجهينة وغفار وأشجع، ومن كان من بني عبد الله موالي دون الناس، والله ورسوله مولاهم" .

رواه مسلم (2519)، والترمذي (3940).

[ 2426 ] ومن حديث أبي هريرة : "قريش والأنصار". وذكر نحوه، غير أنه لم يذكر بني عبد الله .

رواه البخاري (3504)، ومسلم (2520) ، والترمذي (3945).

[ 2427 ] وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "والذي نفس محمد بيده ، لغفار وأسلم ومزينة، ومن كان من جهينة - أو قال جهينة - ومن كان من مزينة خير عند الله يوم القيامة من أسد وطيئ وغطفان" .

وفي رواية : "من أسد وغطفان وهوازن وتميم".

رواه البخاري (3523)، ومسلم (2521) (191 و 192).

[ ص: 473 ]

التالي السابق


[ ص: 473 ] (73 و 74 و 75) ومن باب : فضائل مزينة ، وجهينة ، وأشجع وبني عبد الله

هؤلاء القبائل ، وأسلم ، وغفار ، ومن كان نحوهم ، كانوا بالجاهلية خاملين ، لم يكونوا من سادات العرب ، ولا من رؤسائها كما كانت بنو تميم ، وبنو عامر ، [ وبنو أسد ، وغطفان ، ألا ترى قول الأقرع بن حابس للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : إنما بايعك سراق الحجيج من أسلم ، وغفار ، ومزينة ] وجهينة ، لكن هؤلاء القبائل سبقوا للإسلام ، وحسن بلاؤهم فيه ، فشرفهم الله تعالى به ، وفضلهم على من ليس بمؤمن من سادات العرب بالإسلام ، وعلى من تأخر إسلامه بالسبق ، كما شرف بلالا ، وعمارا ، وصهيبا ، وسلمان على صناديد قريش ، وعلى أبي سفيان ومعاوية وغيرهم من المؤلفة قلوبهم كما تقدم ، فأعز الله بالإسلام الأذلاء ، وأذل به الأعزاء بحكمته الإلهية ، وقسمته الأزلية قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنـزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير [آل عمران: 26]، وعلى هذا فقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " مزينة ، وجهينة ، وغفار ، وأشجع ، ومن كان من بني عبد الله موالي دون الناس " جبر لهم من كسرهم ، وتنويه بهم من خمولهم ، وتفخيم لأمر الإسلام وأهله ، وتحقير لأهل الشرك ، ولمن دخل في الإسلام ولم يخلص فيه ، كالأقرع بن حابس ، وغيره ممن كان على مثل حاله ، وهذا التفضيل ، [ ص: 474 ] والتنويه إنما ورد جوابا لمن احتقر هذه القبائل بعد إسلامها ، وتمسك بفخر الجاهلية وطغيانها ، فحيث ورد تفضيل هذه القبائل مطلقا فإنه محمول على أنهم أفضل من هذه القبائل المذكورين معهم ، في محاورة الأقرع ، وهو آخر حديث ذكرناه ، فإنه مفسر لما تقدم ، ومقيد له .

و (قوله : " موالي دون الناس ") يعني : أنا الذي أنصرهم ، وأتولى أمورهم كلها ، فلا ينبغي لهم أن يلجؤوا بشيء من أمورهم إلى أحد غيري من الناس ، وهذا كما قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الحديث الآخر : " أنا أولى بكل مؤمن من نفسه ، من ترك مالا فلورثته ، ومن ترك دينا أو ضياعا فعلي وإلي " .

و (قوله : " والله ورسوله مولاهم ") كذا الرواية بتوحيد مولاهم ، وهذا نحو [ ص: 475 ] قوله تعالى : والله ورسوله أحق أن يرضوه [التوبة: 6] فوحد الضمير ، لأنه عائد على الله ، ورفع رسوله بالابتداء، وخبره مضمر تقديره : والله أحق أن يرضوه ، ورسوله كذلك وعلى هذا : فتقدير الحديث : والله مولاهم، ورسوله كذلك .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث