الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

كتاب اللقطة

ش : كلام الشارح في ضبطها فيه خلل وهي بضم اللام وفتح القاف هكذا ضبطها الأكثر وعليه استعمال الفقهاء وهو خلاف القياس وبعضهم أنكر فتح القاف وزعم أنها بالسكون على الأصل وبعضهم رواها بالوجهين منهم ابن الأثير ، وقال : الفتح أصح ومنهم ابن العربي ، وقال : السكون أولى ، والله أعلم .

ص ( مال معصوم عرض للضياع )

ش : الظاهر أن ضالة الإبل داخلة في هذا التعريف وهي ليست لقطة وكذلك الآبق ، وقال في الذخيرة : لا يسمى لقطة ولا تجري عليه أحكام اللقطة ولذا حدها ابن عرفة بأنها مال وجد بغير حرز محترما ليس حيوانا ناطقا ولا نعما فيخرج الركاز وما بأرض الحرب وتدخل الدجاجة وحمام الدور لا السمكة تقع في السفينة وهي لمن وقعت إليه ، قاله ابن عات عن الشعباني والأظهر في السمكة إن كانت بحيث لو لم يأخذها من سقطت إليه نجت بنفسها لقوة حركتها وقرب محل سقوطها في ماء البحر فهو كما قال ابن شعبان في زاهيه : وإلا فهي لرب السفينة واعلم أن حده غير مانع لدخول التمر المعلق فيه وليس لقطة فقول الجماعة معرض للضياع أحسن فتأمله ، والله أعلم . وحد الالتقاط ، قال ابن عرفة : هو أخذ مال ضائع ليعرفه سنة ثم يتصدق به أو يتملكه إن لم يظهر مالكه بشرط الضمان إذا ظهر المالك ، انتهى .

ص ( وفرسا وحمارا )

ش : يريد وغير ذلك مما يصح لقطته ، قال في لقطتها : ومن التقط دنانير أو دراهم أو حليا مصوغا أو عروضا أو شيئا من متاع أهل الإسلام فليعرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا لم آمره بأكلها كثرت أو قلت درهما فصاعدا إلا أن يحب أن يتصدق بها ويخير صاحبها إن جاء أن يكون له ثوابها أو يغرمها له فعل وأكره أن يتصدق بها قبل السنة إلا أن يكون الشيء التافه ، انتهى . وقوله وليعرفها سنة يأتي الكلام عليه في محله وكذا لم آمره بأكلها وفي كتاب الضحايا من المدونة ولا يصاد حمام الأبرجة ومن صاد منها شيئا رده أو عرف به إن لم يعرف ربه ولا يأكله وإن دخل حمام برج لرجل في برج لآخر ردها إلى ربها إن قدر وإلا فلا [ ص: 70 ] شيء عليه ومن وضع أجباحا في جبل فله ما دخلها من النحل ومن صاد طائرا في رجليه سباقان أو ظبيا في أذنيه قرطان أو في عنقه قلادة عرف بذلك ثم ينظر فإن كان هروبه ليس بهروب انقطاع ولا توحش رده وما وجد عليه لربه وإن كان هروبه هروب انقطاع وتوحش فالصيد خاصة لصائده دون ما عليه فإن قال ربه : ند مني منذ يومين ، وقال الصائد : لا أدري متى ند منك فعلى ربه البينة والصائد مصدق ، انتهى . وانظر قوله فإن كان هروبه ليس بهروب انقطاع إلى آخره فهل يجب تعريفه في هذه الصورة كاللقطة وهو الظاهر فتأمله ، وقال في آخر كتاب الجامع من البيان : ما أوى إلى برج الرجل من حمام برج غيره فلم يعرفه بعينه أو عرفه ولم يقدر على أخذه فلا بأس عليه فيه وإن عرف صاحبه هذا ما لا اختلاف فيه أعلمه واختلف إذا علمه وقدر على أخذه ولم يعرف صاحبه وظاهر قوله في هذه الرواية أنه لا شيء عليه فيه وهو دليل قول ابن كنانة ونص قول ابن حبيب في الواضحة وقد قيل إنه يعرفه كاللقطة ولا يأكله وهو الذي يأتي على مذهب ابن القاسم حكى فضل عنه أنه قال : لا ينصب لشيء من حمام الأبرجة ولا يرمى ومن صاد منه شيئا فعليه أن يرده أو يعرفه ولا يأكله وحكم أفراخها إذا عرف عشها حكم ما عرفه وقدر على أخذه فإن عرف صاحبه رده إليه وإن لم يعرفه فعلى ما تقدم من الاختلاف ، انتهى . وانظر ما حكاه عن فضل فإنه نص المدونة وهذا ما تيسر جمعه الآن ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث