الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الاستصحاب

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( فصل الاستصحاب ) مبتدأ ( وهو ) أي الاستصحاب ( التمسك بدليل عقلي ، أو ) بدليل ( شرعي لم يظهر عنه ناقل مطلقا : دليل ) خبر الاستصحاب وكون الاستصحاب دليلا : هو الصحيح وحقيقة استصحاب الحال : التمسك بدليل عقلي تارة يكون بحكم دليل العقل ، كاستصحاب حال البراءة الأصلية ، فإن العقل دليل على براءتها وعدم توجه الحكم إلى المكلف ، وتارة يكون الاستصحاب بحكم الدليل الشرعي ، كاستصحاب حكم العموم والإجماع إلى أن يظهر دليل ناقل عن حكم الدليل المستصحب فيجب المصير إليه كالبينة الدالة على شغل الذمة ، وتخصيص العموم ونحو ذلك .

والمعنى : إذا كان حكما موجودا وهو يحتمل أن يتغير ، فالأصل بقاؤه ونفي ما يغيره ومنه استصحاب العدم الأصلي ، وهو الذي عرف بالعقل انتفاؤه ، وأن العدم الأصلي باق على حاله كالأصل : عدم وجوب صلاة سادسة ، وصوم شهر غير رمضان فلما لم يرد السمع بذلك حكم العقل بانتفائه لعدم المثبت له ، ومنه استصحاب حكم دل الشرع على ثبوته ودوامه ، لوجود سببه ، كالملك عند حصول السبب وشغل الذمة عن قرض أو إتلاف . فهذا - وإن لم يكن حكما أصليا - فهو حكم دل الشرع على ثبوته ودوامه ، جميعا ، ولولا أن الشرع دل على دوامه إلى أن يوجد السبب المزيل والمبرئ لما زال استصحابه . وقيل : ليس الاستصحاب بدليل ، وقيل : يشترط في كونه دليلا أن لا يعارضه ظاهر ، لكن متى قدم الظاهر على الأصل كان تقديمه لمرجح من خارج ينضم إليه ( وليس استصحاب حكم الإجماع في محل الخلاف حجة ) عند الأكثر وخالف جمع في ذلك .

ووجه اختيار الأكثر : أنه يؤدي إلى التكافؤ في الأدلة ; لأنه ما من أحد يستصحب [ ص: 591 ] حالة الإجماع في موضع الخلاف إلا ولخصمه أن يستصحب حالة الإجماع في مقابله . مثاله : لو قال المستدل في مسألة التيمم قيل : أجمعوا على أن رؤية الماء في غير الصلاة تبطل تيممه ، فكذا في الصلاة قيل : أجمعوا على صحة تحريمته فمن أبطله لزمه الدليل . وجوابه : بمنع التكافؤ ، وإن تعارضا . واحتج له أيضا بالقياس على قول الشارع ، وأجاب بما معناه : أنه لا يجوز استصحاب حكم الدليل في الحالة الثانية ، إلا أن يتناولها الدليل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث