الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل كاتب عبديه كتابة واحدة

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 282 ] ولو كاتب عبديه كتابة واحدة إن أديا عتقا ، وإن عجزا ردا إلى الرق ، ولا يعتقان إلا بأداء الجميع ، ولا يعتق أحدهما بأداء نصيبه ، فإن عجز أحدها فرد إلى الرق ثم أدى الآخر جميع الكتابة عتقا ، ولو كانا لرجلين فكاتباهما كذلك فكل واحد منهما مكاتب بحصته يعتق بأدائها ، وإن كاتبهما على أن كل واحد منهما ضامن عن الآخر جاز ، فأيهما أدى عتقا ، ويرجع على شريكه بنصف ما أدى .

التالي السابق


فصل

[ مكاتبة العبدين ]

( ولو كاتب عبديه كتابة واحدة إن أديا عتقا . وإن عجزا ردا إلى الرق ولا يعتقان إلا بأداء الجميع ) لأن الكتابة واحدة وشرطه فيها معتبر ، ( ولا يعتق أحدهما بأداء نصيبه ) لما قلنا ، ( فإن عجز أحدهما فرد إلى الرق ) إما بتصالحهما أو رده القاضي ولم يعلم الآخر بذلك ( ثم أدى الآخر جميع الكتابة عتقا ) لأنهما كشخص واحد ، ألا ترى أنهما لا يعتقان إلا بأداء الجميع ، فكذا لا يردان إلا بعجزهما ، ولأن الغائب يتضرر بهذا القضاء لأنه لو نفذ تسقط حصته من البدل ولا يعتق بأداء حصته ، والحاضر ليس بخصم عنه فيما يضره ، وكذا لو سعى بعد ذلك وأدى نجما أو نجمين ثم عجز ورد في الرق فهو باطل ، لأن رده الأول لما لم يصح صار كالعدم فلا يتحقق العجز لاحتمال قدرة الأول .

[ ص: 283 ] قال : ( ولو كانا لرجلين فكاتباهما كذلك فكل واحد منهما مكاتب بحصته يعتق بأدائها ) لأن كل واحد منهما إنما استوجب البدل على مملوكه ، ويعتبر شرطه في مملوكه لا في مملوك غيره ، بخلاف المسألة الأولى لأن شرطه معتبر في حقهما لأنهما مملوكاه .

قال : ( وإن كاتبهما على أن كل واحد منهما ضامن عن الآخر جاز ) استحسانا ، ويجعل كل واحد منهما أصيلا في وجوب الألف عليه ويكون عتقهما معلقا بأدائه ويجعل كفيلا بالألف في حق صاحبه تصحيحا لتصرفهم لحاجتهم إلى الخروج عن الرق ، وإذا كان كذلك ( فأيهما أدى عتقا ) لوجود الشرط ، ( ويرجع على شريكه بنصف ما أدى ) لأنه قضى دينا عليه بأمره فيرجع عليه تحقيقا للمساواة بينهما ، ولو لم يرجع بشيء أو رجع بالجميع لا تحصل المساواة بينهما ، ولو أعتق المولى أحدهما قبل الأداء عتق لما بينا وسقطت حصته لما تقدم ويبقى على الآخر النصف لأن البدل مقابل برقبتيهما على الحقيقة ، وإنما جعلناه على كل واحد منهما احتيالا لصحة الكفالة وبعتق أحدهما استغنيا عن ذلك ، وإذا كان مقابلا بالرقبتين تنصف وللمولى أن يأخذ بالنصف الباقي أيهما شاء المعتق بالكفالة وصاحبه بالأصالة ، ولو كاتب نصف عبده جاز وصار نصفه مكاتبا ، وعندهما يصير كله مكاتبا بناء على تجزؤ الإعتاق وعدمه ، فيصير نصفه مكاتبا ونصفه مأذونا في التجارة ، لأن الإذن لا يتجزأ ، ونصف أكسابه له ونصفها للمولى ، فإذا أدى عتق نصفه وسعى في نصف قيمته ، ولا حق للمولى في أكسابه بعد العتق لأنه مستسعى وهو كالمكاتب عنده ، ولا حق للمولى في أكساب المكاتب .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث