الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حديث كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة ثم ننصرف

140 - الحديث السابع : عن سلمة بن الأكوع - وكان من أصحاب الشجرة - رضي الله عنه قال { كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة ، ثم ننصرف . وليس للحيطان ظل نستظل به . وفي لفظ كنا نجمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس ، ثم نرجع فنتتبع الفيء } .

التالي السابق


وقت الجمعة عند جمهور العلماء : وقت الظهر ، فلا تجوز قبل الزوال ، وعن أحمد وإسحاق : جوازها قبله ، وربما يتمسك بهذا الحديث في ذلك ، من حيث إنه يقع بعد الزوال الخطبتان والصلاة ، مع ما روي : { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فيها بالجمعة والمنافقين } وذلك يقتضي زمانا يمتد فيه الظل ، فحيث كانوا ينصرفون منها . وليس للحيطان فيء يستظل به ، فربما اقتضى ذلك : أن تكون [ ص: 341 ] واقعة قبل الزوال ، أو خطبتاها ، أو بعضهما ، واللفظ الثاني هذا : يبين أنها بعد الزوال . واعلم أن قوله " وليس للحيطان ظل نستظل به " لا ينفي أصل الظل ، بل ينفي ظلا يستظلون به ، ولا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم ، ولم يجزم بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بالجمعة والمنافقين دائما . وإنما كان يقتضي ذلك ما توهم لو كان نفى أصل الظل ، على أن أهل الحساب يقولون : إن عرض المدينة خمس وعشرون درجة ، أو ما يقارب ذلك . فإذا غاية الارتفاع : تكون تسعة وثمانين . فلا تسامت الشمس الرءوس . فإذا لم تسامت الرءوس لم يكن ظل القائم تحته حقيقة ، بل لا بد له من ظل ، فامتنع أن يكون المراد : نفي أصل الظل . والمراد : ظل يكفي أبدانهم للاستظلال ، ولا يلزم من ذلك وقوع الصلاة ولا شيء من خطبتيها قبل الزوال . وقوله " نجمع " بفتح الجيم وتشديد الميم المكسورة ، أي نقيم الجمعة . واسم " الفيء " قيل هو مخصوص بالظل الذي بعد الزوال ، فإن أطلق على مطلق الظل فمجاز . لأنه من فاء يفيء إذا رجع ، وذلك فيما بعد الزوال .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث