الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الاستقراء

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( والاستقراء بالجزئي على الكلي ) الذي هو أحد أصناف الاستدلال نوعان . أحدهما : استقراء تام . وهو ما أشير إليه بقوله ( إن كان ) أي الاستقراء ( تاما ) أي بالكلي ( إلا صورة النزاع ، ف ) هو ( قطعي ) عند الأكثر ، وحد هذا : بأنه إثبات حكم في جزئي لثبوته في الكلي نحو : كل جسم متحيز . فإنا استقرأنا جميع جزئيات الجسم فوجدناها منحصرة في الجماد والنبات والحيوان ، وكل من ذلك متحيز فقد أفاد هذا الاستقراء الحكم يقينا في كلي ، وهو الجسم الذي هو مشترك بين الجزئيات . فكل جزئي من ذلك الكلي يحكم عليه بما حكم به على الكلي ، إلا صورة النزاع . فيستدل بذلك على صورة النزاع ، وهو مفيد للقطع ، فإن القياس المنطقي مفيد للقطع عند الأكثر .

النوع الثاني : استقراء ناقص ، وهو ما أشير إليه بقوله ( أو ) إن كان ( ناقصا ) أي بأن يكون الاستقراء ( بأكثر الجزئيات ) لإثبات الحكم الكلي المشترك بين جميع الجزئيات ، بشرط أن لا تتبين العلة المؤثرة في الحكم ( ويسمى ) هذا عند الفقهاء ( إلحاق الفرد بالأعم الأغلب ، ف ) هو ( ظني ) ويختلف فيه الظن باختلاف الجزئيات . فكلما كان الاستقراء في أكثر كان أقوى ظنا ( وكل ) من النوعين ( حجة ) أما الأول : فبالاتفاق ، وأما الثاني : فعند صاحب الحاصل والبيضاوي والهندي ، وبعض أصحابنا وغيرهم . كقول المستدل : الوتر يفعل راكبا فليس واجبا ، لاستقراء الواجبات : الأداء والقضاء [ ص: 594 ] من الصلوات الخمس فلم نر شيئا منها يفعل راكبا . والدليل على أنه يفيد الظن : أنا إذا وجدنا صورا كثيرة داخلة تحت نوع ، واشتركت في حكم ، ولم نر شيئا مما يعلم أنه منها : خرج عن ذلك الحكم ، أفادتنا تلك الكثرة قطعا عن ظن الحكم بعدم أداء الفرض راكبا في مثالنا هذا من صفات ذلك النوع ، وهو الصلاة الواجبة ، وإذا كان ذلك مفيدا للظن ، كان العمل به واجبا . ومن شواهد وجوب العمل بالظن : ما في الصحيح من حديث أم سلمة مرفوعا { إنما أنا بشر ، وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض ، فأحسب أنه صدق فأقضي له بذلك فمن قضيت له بحق مسلم ، فإنما هي قطعة من النار ، فليأخذها أو ليتركها } ثم اعلم أن الاستدلال إما بالجزئي على الكلي ، وهو الاستقراء ، أو بالكلي على الجزئي ، وهو القياس ، أو بالجزئي على الجزئي ، وهو التمثيل ، أو بالكلي على الكلي ، وهو قياس أو تمثيل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث