الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين

جزء التالي صفحة
السابق

وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين .

قوله تعالى: (وليمحص الله الذين آمنوا) قال الزجاج: معنى الكلام: جعل الله الأيام مداولة بين الناس ، ليمحص المؤمنين ، ويمحق الكافرين . وفي التمحيص قولان .

أحدهما: أنه الابتلاء والاختبار ، وأنشدوا:


رأيت فضيلا كان شيئا ملففا فكشفه التمحيص حتى بدا ليا



وهو قول الحسن ، ومجاهد ، والسدي ، ومقاتل ، وابن قتيبة في آخرين .

والثاني: أنه التنقية ، والتخليص ، وهو قول الزجاج . وحكي عن المبرد ، قال: يقال: محص الحبل محصا: إذا ذهب منه الوبر حتى يتخلص ، ومعنى قولهم: [اللهم ] محص عنا ذنوبنا: أذهبها عنا . وذكر الزجاج عن الخليل أن التمحيص: التخليص ، يقال: محصت الشيء أمحصه محصا: إذا أخلصته فعلى القول الأول التمحيص: ابتلاء المؤمنين بما يجري عليهم ، وعلى الثاني: هو تنقيتهم من الذنوب بذلك . قال الفراء: معنى الآية: وليمحص الله بالذنوب عن الذين آمنوا . [ ص: 468 ] قوله تعالى: (ويمحق الكافرين) فيه أربعة أقوال .

أحدها: يهلكهم قاله ابن عباس . والثاني: يذهب دعوتهم ، قاله مقاتل .

والثالث: ينقصهم ويقللهم ، قاله الفراء .

والرابع: يحبط أعمالهم ، ذكره الزجاج .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث