الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى لتنذر به وذكرى للمؤمنين

جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى : لتنذر به وذكرى للمؤمنين .

لم يبين هنا المفعول به لقوله لتنذر ، ولكنه بينه في مواضع أخر كقوله : وتنذر به قوما لدا [ 19 \ 97 ] ، وقوله : لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم [ 36 \ 6 ] ، إلى غير ذلك من الآيات . كما أنه بين المفعول الثاني للإنذار في آيات أخر ، كقوله : لينذر بأسا شديدا من لدنه الآية [ 18 \ 2 ] ، وقوله : فأنذرتكم نارا تلظى [ 92 \ 14 ] ، وقوله : إنا أنذرناكم عذابا قريبا الآية [ 78 \ 40 ] ، إلى غير ذلك من الآيات .

وقد جمع تعالى في هذه الآية الكريمة بين الإنذار والذكرى في قوله : لتنذر به وذكرى للمؤمنين [ 7 \ 2 ] فالإنذار للكفار ، والذكرى للمؤمنين ، ويدل لذلك قوله تعالى : فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا [ 19 \ 97 ] ، وقوله : وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين [ 51 \ 55 ] ، وقوله : فذكر بالقرآن من يخاف وعيد [ 50 \ 45 ] .

[ ص: 5 ] ولا ينافي ما ذكرنا - من أن الإنذار للكفار ، والذكرى للمؤمنين - أنه قصر الإنذار على المؤمنين دون غيرهم ، في قوله تعالى : إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم [ 36 \ 11 ] ; لأنه لما كان الانتفاع بالإنذار مقصورا عليهم ، صار الإنذار كأنه مقصور عليهم ; لأن ما لا نفع فيه فهو كالعدم .

ومن أساليب اللغة العربية : التعبير عن قليل النفع بأنه لا شيء .

وحاصل تحرير المقام في هذا المبحث : أن الإنذار يطلق في القرآن إطلاقين :

أحدهما : عام لجميع الناس ، كقوله : ياأيها المدثر قم فأنذر [ 74 \ 1 ، 2 ] ، وقوله : تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا [ 25 \ 1 ] .

وهذا الإنذار العام : هو الذي قصر على المؤمنين قصرا إضافيا في قوله : إنما تنذر من اتبع الذكر الآية ; لأنهم هم المنتفعون به دون غيرهم .

والثاني : إنذار خاص بالكفار ; لأنهم هم الواقعون فيما أنذروا به من النكال والعذاب ، وهو الذي يذكر في القرآن مبينا أنه خاص بالكفار دون المؤمنين ، كقوله : لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا ، وقوله هنا : لتنذر به وذكرى للمؤمنين اهـ .

والإنذار في اللغة العربية : الإعلام المقترن بتهديد ، فكل إنذار إعلام ، وليس كل إعلام إنذارا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث