الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم

قوله تعالى : يوم تبيض وجوه الآية .

أخرج أحمد ، والترمذي ، وابن ماجه ، والطبراني ، وابن المنذر ، عن أبي غالب قال : رأى أبو أمامة رءوس الأزارقة منصوبة على درج مسجد دمشق، فقال أبو أمامة : " كلاب النار، شر قتلى تحت أديم السماء، خير قتلى من قتلوه " . ثم قرأ : يوم تبيض وجوه وتسود وجوه الآية . قلت لأبي أمامة : أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال : لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين أو ثلاثا أو أربعا - حتى عد سبعا - ما حدثتكموه .

وأخرج ابن أبي حاتم ، واللالكائي في " السنة " ، وأبو نصر في " الإبانة " ، والخطيب في " تاريخه " ، عن ابن عباس في هذه الآية قال : تبيض وجوه أهل السنة والجماعة، وتسود وجوه أهل البدع والضلالة .

[ ص: 722 ] وأخرج الخطيب في " رواة مالك " ، والديلمي ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : يوم تبيض وجوه وتسود وجوه . قال : تبيض وجوه أهل السنة، وتسود وجوه أهل البدع .

وأخرج أبو نصر السجزي في " الإبانة " عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ : " يوم تبيض وجوه وتسود وجوه " . قال : " تبيض وجوه أهل الجماعات والسنة، وتسود وجوه أهل البدع والأهواء " .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن أبي بن كعب في الآية قال :

صاروا فرقتين يوم القيامة، يقال لمن اسود وجهه : أكفرتم بعد إيمانكم . فهو الإيمان الذي كان في صلب آدم، حيث كانوا أمة واحدة، وأما الذين ابيضت وجوههم فهم الذين استقاموا على إيمانهم وأخلصوا له الدين، فبيض الله وجوههم، وأدخلهم في رضوانه وجنته .

وأخرج الفريابي ، وابن المنذر ، عن عكرمة في الآية قال : هم من أهل الكتاب، كانوا مصدقين بأنبيائهم مصدقين بمحمد، فلما بعثه الله كفروا ، فذلك قوله : أكفرتم بعد إيمانكم .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن أبي أمامة في قوله : [ ص: 723 ] فأما الذين اسودت وجوههم . قال : هم الخوارج .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، في الآية، عن قتادة قال : لقد كفر أقوام بعد إيمانهم كما تسمعون، فأما الذين ابيضت وجوههم فأهل طاعة الله والوفاء بعهد الله .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن الحسن في قوله : فأما الذين اسودت وجوههم . قال : هم المنافقون ؛ كانوا أعطوا كلمة الإيمان بألسنتهم، وأنكروها بقلوبهم وأعمالهم .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الضحاك في قوله : وتسود وجوه . قال : هم اليهود .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الشعبي في قوله : يوم تبيض وجوه وتسود وجوه . قال : هذا لأهل القبلة .

وأخرج ابن المنذر عن السدي : يوم تبيض وجوه وتسود وجوه . قال : بالأعمال والأحداث .

[ ص: 724 ] وأخرج ابن أبي حاتم ، بسند فيه من لا يعرف عن عائشة قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل تأتي عليك ساعة لا تملك فيها لأحد شفاعة؟ قال : " نعم، يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، حتى أنظر ما يفعل بي " . أو قال : " بوجهي " .

وأخرج الطبراني في " الأوسط " بسند ضعيف عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " المصيبة تبيض وجه صاحبها يوم تسود الوجوه " .

وأخرج أبو نعيم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الغبار في سبيل الله إسفار الوجوه يوم القيامة " .

وأخرج الطبراني ، عن أبي الدرداء، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ليس من عبد يقول : لا إله إلا الله، مائة مرة إلا بعثه الله يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر " .

وأخرج عبد بن حميد عن يحيى بن وثاب، أنه قرأ كل شيء في القرآن : " وإلى الله ترجع الأمور " بنصب التاء وكسر الجيم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث