الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى مصدقا لما بين يديه

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( مصدقا لما بين يديه )

المسألة الثالثة : قوله : ( مصدقا لما بين يديه ) حال مؤكدة لكونه حقا ؛ لأن الحق إذا كان لا خلاف بينه وبين كتب الله يكون خاليا عن احتمال البطلان ، وفي قوله : مصدقا تقرير لكونه وحيا ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما لم يكن قارئا كاتبا ، وأتى ببيان ما في كتب الله لا يكون ذلك إلا من الله تعالى ، وجوابا عن سؤال الكفار ، وهو أنهم كانوا [ ص: 22 ] يقولون بأن التوراة ورد فيها كذا ، والإنجيل ذكر فيه كذا ، وكانوا يفترون من التثليث وغيره ، وكانوا يقولون بأن القرآن فيه خلاف ذلك ، فقال : التوراة والإنجيل لم يبق بهما وثوق بسبب تغييركم ، فهذا القرآن ما ورد فيه إن كان في التوراة فهو حق وباق على ما نزل ، وإن لم يكن فيه ويكون فيه خلاف فهو ليس من التوراة ، فالقرآن مصدق للتوراة .

وفيه وجه آخر : وهو أن يقال : إن هذا الوحي مصدق لما تقدم ؛ لأن الوحي لو لم يكن وجوده لكذب موسى وعيسى عليهما السلام في إنزال التوراة والإنجيل ، فإذا وجد الوحي ونزل على محمد صلى الله عليه وسلم علم جوازه وصدق به ما تقدم ، وعلى هذا ففيه لطيفة : وهي أنه تعالى جعل القرآن مصدقا لما مضى مع أن ما مضى أيضا مصدق له ؛ لأن الوحي إذا نزل على واحد جاز أن ينزل على غيره ، وهو محمد صلى الله عليه وسلم ، ولم يجعل ما تقدم مصدقا للقرآن لأن القرآن كونه معجزة يكفي في تصديقه بأنه وحي ، وأما ما تقدم فلا بد معه من معجزة تصدقه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث