الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب النون والواو وما يثلثهما

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 366 ] ( نوى ) النون والواو والحرف المعتل أصل صحيح يدل على معنيين : أحدهما مقصد لشيء ، والآخر عجم شيء .

فالأول النوى . قال أهل اللغة : النوى : التحول من دار إلى دار . هذا هو الأصل ، ثم حمل عليه الباب كله فقالوا : [ نوى ] الأمر ينويه ، إذا قصد له . ومما يصحح هذه التآويل قولهم : نواه الله ، كأنه قصده بالحفظ والحياطة . قال :


يا عمرو أحسن نواك الله بالرشد واقرأ سلاما على الذلفاء بالثمد

أي قصدك بالرشد . والنية : الوجه الذي تنويه . ونويك : صاحبك نيته نيتك .

والأصل الآخر النوى : نوى التمر . وربما عبروا به عن بعض الأوزان . ويقال إن النواة زنة خمسة دراهم . وتزوجها على نواة من ذهب ، أي وزن خمسة دراهم منه .

وبالهمز كلمة تدل على النهوض وناء ينوء نوءا : نهض . قال :


فقلنا لهم تلكم إذا بعد كرة     نغادر صرعى نوؤها متخاذل

أي نهوضها ضعيف والنوء من أنواء المطر كأنه ينهض بالمطر . وكل ناهض [ ص: 367 ] بثقل فقد ناء . وناء البعير بحمله . والمرأة تنوء بها عجيزتها ، وهي تنوء بها . فالأولى تثقل بها ، والثانية تنهض .

ومن الباب المناوأة تكون بين القوم يقال : ناوأه ، إذا عاداه . وهو قياس ما ذكرناه ، لأنها المناهضة ، هذا ينوء إلى هذا وهو ينوء إليه أي ينهض .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث