الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في النهي عن الوسم ولا سيما الوجه

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 141 ] فصل في النهي عن الوسم ولا سيما الوجه )

لا يسم في الوجه ولا بأس به في غيره وقال جابر رضي الله عنه : { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ضرب الوجه وعن وسم الوجه } .

وفي لفظ { مر عليه بحمار قد وسم في وجهه فقال : لعن الله الذي وسمه } وعن ابن عباس قال : { رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا موسوما في الوجه فأنكر ذلك فقال : فوالله لا أسمه إلا في أقصى شيء من الوجه وأمر بحمار فكوي على جاعرتيه فهو أول من كوى الجاعرتين } ، روى ذلك مسلم . ولأحمد وأبي داود حديث جابر { أما بلغكم أني لعنت من وسم البهيمة في وجهها وضربها في وجهها ؟ } فنهى عن ذلك وللبخاري من حديث أبي هريرة { : ونهى عن الوسم }

قال الجوهري الجاعرتان موضع الرقمتين من است الحمار وهو مضرب الفرس بذنبه على فخذيه قال الأصمعي هما حرفا الوركين المشرفان على الفخذين .

وصرح في المستوعب في موضع أن السمة في الوجه مكروهة وظاهر كلامه في الرعاية أن السمة في الوجه لا تجوز وهو أولى وسئل أحمد عن الغنم توسم قال : توسم ولا يعمل في اللحم يعني يجز الصوف نقله ابن هانئ وظاهره التحريم .

وقال النواوي الضرب في الوجه منهي عنه في كل حيوان لكنه في الآدمي أشد قال والوسم في الوجه منهي عنه إجماعا فأما الآدمي فوسمه حرام .

وأما غير الآدمي فكرهه جماعة من أصحابنا وقال البغوي لا يجوز وهو الأظهر وقال في موضع وغير الآدمي فوسمه في وجهه منهي عنه ، وأما غير الوجه فمستحب في نعم الزكاة ، والجزية ; لأنه { عليه السلام [ ص: 142 ] وسمها في آذانها } ، وهو يدل على أن الأذن ليست من الوجه لنهيه عن وسم الوجه قاله الخطابي ويجوز في غيرهما . وعند أبي حنيفة لا يستحب بل يكره . ، والوسم بسين مهملة قال عياض وبعضهم يقول بمهملة وبمعجمة وبعضهم قال بمهملة في الوجه وبمعجمة في سائر الجسد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث