الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 283 ] الفن السادس من الأشباه والنظائر الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى ، وبعد هذا هو الفن السادس من كتاب الأشباه والنظائر ،

1 - وهو فن الفروق ، ذكرت فيها من كل باب شيئا [ ص: 284 ]

2 - جمعتها من فروق الإمام الكرابيسي المسمى بتلقيح المحبوبي . [ ص: 285 ]

كتاب الصلاة ، وفيها بعض مسائل الطهارة بسم الله الرحمن الرحيم

1 - البعرة إن سقطت في البئر لا تنجس الماء ونصفها ينجسه ; والفرق

2 - أن البعرة إذا سقطت في البئر وعليها جلدة تمنع من الشيوع ، ولا كذلك النصف ، وفي المحلب على هذا القياس

[ ص: 283 ]

التالي السابق


[ ص: 283 ] قوله : وهو فن الفروق : الإضافة لأمية والفروق جمع فرق . قال العلامة شهاب الدين القرافي في أوائل كتابه المسمى بأنوار البروق في أنواع الفروق : سمعت بعض مشايخنا يعني الإمام شمس الدين الخسرو شاهي يقول فرقت العرب بين فرق بالتخفيف وفرق بالتشديد فالأول في المعاني والثاني في الأجسام ووجه المناسبة فيه أن كثرة الحروف عند العرب تقتضي كثرة المعاني أو زيادتها أو قوتها والمعاني لطيفة والأجسام كثيفة فناسبها التشديد وناسب المعاني التخفيف مع أنه قد وقع في كتاب الله تعالى خلاف ذلك قال الله تعالى : { وإذ فرقنا بكم البحر } فخفف في البحر وهو جسم وقوله تعالى : { فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين } وجاء على قاعدة قوله تعالى : { وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته } وقوله تعالى : { فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه } وقوله تعالى : { تبارك الذي نزل الفرقان على عبده } ولا تكاد تسمع من الفقهاء إلا قولهم ما الفارق بين المسألتين ولا يقولون ما الفرق بينهما بالتشديد ومقتضى هذه القاعدة أن يقول السائل افرق لي بين المسألتين ولا يقول [ ص: 284 ] فرق لي ولا بأي شيء يفرق مع أن كثيرا يقولونه في الأفعال دون اسم الفاعل ( انتهى ) . أقول القاعدة التي ذكرها الخسرو شاهي أغلبية لا كلية كما هو شأن القواعد الأدبية والفقهية بخلاف قواعد العلوم العقلية فإنها كلية أبدا

( 2 ) قوله : جمعتها من فروق الإمام الكرابيسي المسمى بتلقيح المحبوبي أقول الصواب ومن فروق المحبوبي المسمى بتلقيح المحبوبي فإنهما كتابان لا كتاب واحد ودعوى أنه اشتبه عليه أحد الكتابين بالآخر بعيد جدا غاية ما في الباب أنه وقع سهوا من قلم الناسخ الأول لسقوط ما ذكرنا أنه الصواب [ ص: 285 ]

( 1 ) قوله : وفيها بعض مسائل الطهارة : أقول كان الظاهر أن يقول وفيه بإرجاع الضمير للكتاب وقد يقال أنث الضمير لاكتسابه من المضاف إليه التأنيث .

( 2 ) قوله : إن البعرة إذا سقطت البئر إلخ وكذا البعرتان والثلاث كما في الفروق للمحبوبي فليست البعرة قيدا كما توهمه عبارة المصنف واختلفت الروايات في الكثير الفاحش الذي يمنع الجواز في الآبار الخارجة من المصر التي ليست رءوسا حاجزة قال بعضهم يفوض إلى رأي المبتلى به وقيل ما لا يخلو دلو عن بعرة وقيل ما يأخذ أكثر وجه الماء كذا في فروق المحبوبي وفي زاد الفقير : أما بعر الإبل والغنم والمعز فلا يتنجس البئر بوقوعه إلا إذا استكثره الناظر ولو منكسرا ( انتهى ) . وكذا لو كان رطبا أو يابسا كما في إعانة الحقير شرح زاد الفقير لأن عدم نزحها بالبعرة للضرورة لأن آبار الفلوات ليس لها رءوس حاجزة والإبل والغنم تبعر حول الآبار فتلقيها الريح فيها فلو أفسدها القليل لزم الحرج وهو مدفوع فعلى هذا لا فرق بين الرطب واليابس والصحيح والمنكسر والبعر والخثى والروث لشمول الضرورة وبعضهم يفرق والظاهر الأول وكذا لا فرق بين آبار المصر والفلوات لما قلنا

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث