الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الأدب الثاني حسن الخلق معهن

الأدب الثاني : حسن الخلق معهن واحتمال الأذى منهن ترحما عليهن لقصور عقلهن .

وقال الله تعالى وعاشروهن بالمعروف وقال في تعظيم حقهن : وأخذن منكم ميثاقا غليظا وقال : والصاحب بالجنب قيل : هي المرأة وآخر ما وصى به رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث كان يتكلم بهم حتى تلجلج لسانه ، وخفي كلامه جعل يقول : الصلاة ، الصلاة وما ملكت أيمانكم لا تكلفوهم ما لا يطيقون الله ، الله فإنهن عوان في أيديكم يعني أسراء : أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله .

وقال صلى الله عليه وسلم : من صبر على سوء خلق امرأته .

أعطاه الله من الأجر مثل ما أعطى أيوب على بلائه ، ومن صبرت على سوء خلق زوجها أعطاها الله مثل ثواب آسية امرأة فرعون
واعلم أنه ليس حسن الخلق معها كف الأذى عنها بل احتمال الأذى منها ، والحلم عند طيشها وغضبها اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان أزواجه يراجعنه فقال عمر : خابت حفصة وخسرت ، أي : إن راجعته ، ثم قال لحفصة : لا تغتري بابنة أبي قحافة فإنها حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخوفها من المراجعة وروي أنه دفعت إحداهن في صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم فزبرتها ، أمها ، فقال صلى الله عليه وسلم : دعيها فإنهن يصنعن أكثر من ذلك وجرى بينه وبين عائشة كلام ، حتى أدخلا بينهما أبا بكر رضي الله عنه حكما واستشهده فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : تكلمين أنت أو أتكلم ؟ فقالت : بل تكلم أنت و لا تقول إلا حقا ، فلطمها أبو بكر رضي الله عنه دمي فمها وقال : يا عدية نفسها أويقول غير الحق ؟! فاستجارت برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقعدت خلف ظهره فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لم ندعك لهذا أو لم نرد منك هذا وقالت له مرة في كلام غضبت عنده : أنت الذي تزعم أنك نبي ؟ فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم واحتمل ذلك حلما وكرما وكان يقول لها : إني لأعرف غضبك علي من رضاك قالت : وكيف تعرفه ؟ قال : إذا رضيت ، قلت : لا وإله محمد ، وإذا غضبت ، قلت : لا وإله إبراهيم ، قالت : صدقت ، إنما أهجر اسمك ويقال : إن : أول حب وقع في الإسلام ، حب النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها وكان يقول لها : كنت لك كأبي زرع لأم زرع غير أني لا أطلقك وكان صلى الله عليه وسلم يقول لنسائه : لا تؤذوني في عائشة ، فإنه والله ما أنزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها وقال أنس رضي الله عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أرحم الناس بالنساء والصبيان .

التالي السابق


( الأدب الثاني: حسن الخلق معهن) في معاشرتهن (واحتمال الأذى) بكلام مؤلم، أو غير ذلك (منهن) .

بأن يتغافل عن كثير مما يصدر عنهن (ترحما عليهن) وشفقة بهن (لقصور عقلهن) إذ هن ناقصات عقل، كما في الصحيح، لأن غلبة الشهوة حجبت عقولهن، فقصرن عن بلوغ درجة الكمال، وقد شبه الله تعالى حسن القيام على الزوجة بحسن القيام على الوالدين، فقال فيهما: وصاحبهما في الدنيا معروفا (قال الله تعالى) في أمر النساء: ( وعاشروهن بالمعروف ) ثم أجمل للنساء جميع ما فرقه من حق الزوج في كلمة واحدة فقال: ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف (وقال في تعظيم حقهن: وأخذن منكم ميثاقا غليظا ) أي: عهدا مؤكدا شديدا، قال مجاهد في [ ص: 352 ] تفسير هذا القول: قيل: هي كلمة النكاح التي تستحل به الفروج، ونقل الطبري في المناسك: وقال تعالى: فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا أي: لا تطلبوا طريقا إلى الفرقة، ولا إلى خصومة، ومكروه، وهذه حينئذ على صورة النفس المطمئنة (وقال تعالى: والصاحب بالجنب قيل: هي المرأة) كذا في القوت، أي: لكمال قربها من الرجل، ولصوقها بجنبه (وآخر ما أوصى به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثلاث) كلمات (كان يتكلم بهن) ويرددهن (حتى تلجلج لسانه، وخفي كلامه) وذلك قرب صعود روحه الشريفة إلى الملإ الأعلى (جعل يقول: الصلاة، الصلاة) أي: الزموها، وكرره للتأكيد (وما ملكت أيمانكم) من الأرقاء، أي: أوصيكم بالإحسان إليهم (لا تكلفوهم ما لا يطيقون) عليه من الخدمة (الله، الله) أي: اتقوا الله، وكرره للتأكيد (في النساء) أي: في أمرهن (فإنهن عوان في أيديكم) جمع عانية (يعني: أسرى) أي: كالأسرى في أيديكم (أخذتموهن بعهد الله) وميثاقه (واستحللتم فروجهن بكلمة الله) هكذا أورده صاحب القوت بتمامه، قال العراقي: رواه النسائي في الكبرى، وابن ماجه، من حديث أم سلمة، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو في الموت جعل يقول: الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم، فما زال يقولها وما يقبض بها لسانه.

وأما الوصية بالنساء فالمعروف أن ذلك كان في حجة الوداع، رواه مسلم في حديث جابر الطويل، وفيه: فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله... الحديث، اهـ. قلت: وروى ابن سعد، والطبراني في الكبير، من حديث كعب بن مالك: الله الله فيما ملكت أيمانكم، ألبسوا ظهورهم، وأشبعوا بطونهم، وألينوا لهم القول، وروى البخاري في الأدب المفرد، من حديث علي: اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم، وعند الخطيب، من حديث أم سلمة اتقوا الله في الصلاة، وما ملكت أيمانكم، وعند ابن عساكر، من حديث ابن عمر: اتقوا الله في الضعيفين، المملوك والمرأة، وروى البيهقي في السنن، من حديث أنس: اتقوا الله في الصلاة، اتقوا الله في الصلاة، اتقوا الله في الصلاة، اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم، اتقوا الله في الضعيفين: المرأة الأرملة، والصبي اليتيم، وأما الذي في حديث جابر الطويل عند مسلم وغيره: فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، واستحللتم فروجهن بكلمة الله قيل: هي قوله فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، وقيل: بإباحة الله المنزلة في كتابه، التزويج وإذنه فيه، وقيل: بكلمة التوحيد لا إله إلا الله، محمد رسول الله، لا يحل لمن كان مشركا أن يتزوج مسلمة (وقال -صلى الله عليه وسلم-: من صبر على سوء خلق امرأته أعطاه الله من الأجر مثل ما أعطى أيوب -عليه السلام- على بلائه، ومن صبرت على سوء خلق زوجها أعطاها الله مثل ما أعطى آسية امرأة فرعون) . قال العراقي: لم أقف له على أصل (واعلم أنه ليس حسن الخلق معها) هو (كف الأذى عنها) فقط (بل) مع ذلك (احتمال الأذى منها، والحلم عند طيشها) أي: خفة عقلها، (وغضبها) وحدتها (اقتداء برسول الله -صلى الله عليه وسلم-) وتأسيا به (فقد كان أزواجه يراجعنه الكلام، وتهجره الواحدة منهن يوما إلى الليل) كذا في القوت، قال العراقي: متفق عليه، من حديث عمر بن الخطاب، في الحديث الطويل في قوله: وإن تظاهرا عليه (وراجعت امرأة عمر عمر -رضي الله عنه- في الكلام، فقال) لها: (أتراجعيني يا لكعاء) ؟! أي: يا لئيمة (فقالت: إن أزواج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- راجعنه، وهو خير منك، فقال عمر: خابت حفصة) يعني ابنته (وخسرت، أي: إن راجعته، ثم) ثم احتج فأتى و (قال لحفصة: لا تغتري بابنة أبي قحافة) يعني عائشة بنت أبي بكر بن أبي قحافة، ينسبها لجدها (فإنها حب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-) بكسر الحاء، أي: محبوبته (وخوفها من المراجعة) قال العراقي: هو الحديث الذي قبله، وليس فيه قوله: يا لكعاء، ولا قولها: هو خير منك .

وروى البخاري عن ابن عباس عن عمر رضي الله عنهم، أنه دخل على حفصة فقال: يا بنية، لا يغرنك هذه التي أعجبها حسنها حب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إياها، يريد عائشة، قال عمر: فقصصت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فتبسم.

وقال في باب موعظة الرجل ابنته: وكنا معشر قريش نغلب [ ص: 353 ] النساء، فلما قدمنا على الأنصار، إذا قوم تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يأخذن من آداب نساء الأنصار، فصحت على امرأتي فراجعتني، فأنكرت أن تراجعني، قالت: ولم تنكر أن أراجعك؟! فوالله إن أزواج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليراجعنه، وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل، فأفزعني ذلك، فقلت لها: قد خاب من فعل ذلك منهن، ثم جمعت علي ثيابي، فنزلت فدخلت على حفصة، فقلت لها: أي حفصة، أتغاضب إحداكن النبي -صلى الله عليه وسلم- اليوم حتى الليل؟ قالت: نعم. فقلت: قد خبت وخسرت، أفتأمنين أن يغضب الله لغضب رسوله فتهلكي؟! لا تستكثري النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا تراجعيه في شيء، ولا تهجرينه، وسليني ما بدا لك، ولا يغرنك أن كانت جارتك أوضأ منك، وأحب إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- يريد عائشة (ودفعت إحداهن) أي: من الزوجات (في صدر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فزبرتها،) أي: زجرتها، ونهتها (أمها، فقال -صلى الله عليه وسلم-: دعيها) أي: اتركيها (فإنهن يصنعن أكثر من ذلك) . نقله صاحب القوت، قال العراقي: لم أقف له على أصل .

(وجرى بينه) -صلى الله عليه وسلم- (وبين عائشة) -رضي الله عنها- (كلام، حتى أدخل بينهما أبا بكر -رضي الله عنه- حكما) يحكم في القضية (واستشهده) أي: طلب منه أن يشهد (فقال لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: تكلمين أنت أو أتكلم؟ فقالت: بل تكلم أنت و) لكن (لا تقول إلا حقا، فلطمها أبو بكر -رضي الله عنه- دمي فمها) أي: خرج الدم من فمها (وقال: يا عدية نفسها) تصغير عدوة (أويقول غير الحق؟! فاستجارت) عائشة (برسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقعدت خلف ظهره فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: لم ندعك لهذا أو) قال: (لم نرد منك هذا) نقله صاحب القوت، قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط، والخطيب في التاريخ، من حديث عائشة بسند ضعيف (وقالت) عائشة (له مرة في كلام غضبت عنده: أنت الذي تزعم أنك نبي الله؟ فتبسم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- واحتمل ذلك) منها (حلما وكرما) نقله صاحب القوت، وقال العراقي: رواه أبو يعلى في مسنده، وأبو الشيخ في كتاب الأمثال، من حديث عائشة بسند ضعيف (وكان يقول لها: إني لأعرف غضبك علي من رضاك، قالت: وكيف تعرفه؟ قال: إذا رضيت، قلت: لا وإله محمد، وإذا غضبت، قلت: لا وإله إبراهيم، قالت: صدقت، إنما أهجر اسمك) هكذا هو في القوت، قال العراقي: متفق عليه من حديثها، اهـ. قلت: أخرجه البخاري في النكاح، ومسلم في الفضائل، ولفظ البخاري: حدثنا عبيد بن إسماعيل، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة -رضي الله عنها، قالت: قال لى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إني لأعلم إذا كنت علي راضية، وإذا كنت علي غضبى، قالت: فقلت: من أين تعرف ذلك؟ فقال: أما إذا كنت عني راضية، فإنك تقولين: لا ورب محمد، وإذا كنت غضبى، قلت: لا ورب إبراهيم، قالت: قلت: أجل والله يا رسول الله ما أهجر إلا اسمك. اهـ. ومعنى قولها: ما أهجر إلا اسمك، أي: بلفظي فقط، ولا يترك قلبي التعلق بذاتك الشريفة، مودة ومحبة، كذا قرره ابن المنير، وقال الطيبي في شرح المشكاة: هذا الحصر في غاية من اللطف في الجواب; لأنها أخبرت أنها إذا كانت في غاية من الغضب، الذي يسلب العاقل اختياره، لا يغيرها في كمال المحبة المستغرقة ظاهرها وباطنها، الممتزجة بروحها، وإنما عبرت عن الترك بالهجران; لتدل أنها تتألم من هذا الترك، الذي لا اختيار لها فيه، كما قاله الشاعر:

إني لأمنحك الصدود وإنني * قسما إليك مع الصدود لأميل

اهـ .

ويستفاد من هذا الحديث: الحكم بالقرائن; لأنه -عليه السلام- حكم برضا عائشة وغضبها بمجرد ذكرها اسمه الشريف، وسكوتها، واستدل على كمال فطنتها، وقوة ذكائها، بتخصيصها إبراهيم -عليه السلام- دون غيره; لأنه -صلى الله عليه وسلم- أولى الناس به، كما في التنزيل، فلما لم يكن لها بد من هجر اسمه الشريف، أبدلته بمن هو مثيل; حتى لا تخرج عن دائرة التعلق في الجملة .

(ويقال: إن أول حب وقع في الإسلام، حب النبي -صلى الله عليه وسلم- عائشة) رضي الله عنها، أما كونه كان يحبها: فقد ثبت ذلك في أخبار، منها في المتفق عليه من حديث عمرو بن العاص، أنه قال: أي الناس أحب إليك يا رسول الله؟ قال عائشة... الحديث. وأما كونه أول: فقد قال العراقي: رواه ابن الجوزي في الموضوعات من حديث أنس، ولعله أراد بالمدينة، كما في الحديث الآخر: أن [ ص: 354 ] ابن الزبير أول مولود ولد في الإسلام، يريد بالمدينة، وإلا فصحبة النبي -صلى الله عليه وسلم- لخديجة أمر معروف، تشهد له الأحاديث الصحيحة .

(وكان يقول لها: كنت لك كأبي زرع لأم زرع) وفيه تطييب لنفسها، وإيضاح لحسن معاشرته لها، وكان هنا: للدوام، أي: أنا معك كذلك فيما مضى، وفيما يأتي، أو زائدة، واعترض الأول: بأنه لا حاجة إليه; لأنه -صلى الله عليه وسلم- أخبر عما مضى إلى وقت تكلمه بذلك، وأبقى المستقبل إلى علم الله تعالى، فأي حاجة مع ذلك إلى جعلها للدوام؟ إذ هو خروج عن الظاهر من غير دليل ولا ضرورة، والثاني: أن الزائدة غير عاملة، ولا يوصل بها الضمير الذي هو المبتدأ في الأصل (غير أني لا أطلقك) استثنى الحالة المكروهة تطييبا لها، وطمأنينة لقلبها، ودفعا لإيهام عموم التشبيه بجملة أحوال أبي زرع; إذ لم يكن فيه ما تذمه النساء سوى ذلك. قال العراقي: هو متفق عليه، من حديث عائشة، دون الاستثناء، ورواه بهذه الزيادة: الزبير بن بكار، والخطيب، اهـ. قلت: ورواه بهذه الزيادة -أيضا- إسماعيل بن أويس، ولفظ الزبير: إلا أنه طلقها، وأنا لا أطلقك. وفي رواية الهيثم بن عدي بعد قوله: أم زرع في الألفة والوفاء، لا في الفرقة والجلاء. وفي سنن النسائي، ومعجم الطبراني، قالت عائشة: يا رسول الله بل أنت خير من أبي زرع لأم زرع. وفي رواية الزبير: بأبي وأمي لأنت خير لي من أبي زرع لأم زرع. وهذا الحديث مشهور بحديث أم زرع، والمرفوع منه هذه الجملة، وفيه كلام أودعته في الشرح الذي أمليته عليه .

(وكان -صلى الله عليه وسلم- يقول لنسائه: لا تؤذوني في عائشة، فإنه والله ما أنزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها) . رواه البخاري من حديث عائشة. قلت: رواه من طريق سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن نساء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كن حزبين: فحزب: منه عائشة، وحفصة، وصفية، وسودة، والحزب الآخر: أم سلمة، وسائر نساء رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وكان المسلمون قد علموا حب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عائشة، فإذا كانت عند أحد هدية يريد أن يهديها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أخرها، حتى إذا كان في يومها، بعث الهدية، فكلم حزب أم سلمة، فقلن لها: كلمي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يكلم الناس: من أراد أن يهدي هدية فليهد إليه حيث كان من بيوت نسائه، فكلمته أم سلمة، فقال لها: لا تؤذيني في عائشة، فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلا عائشة... الحديث بطوله .

(وقال أنس) بن مالك (رضي الله عنه: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أرحم الناس بالنساء والصبيان) . قال العراقي: رواه مسلم، بلفظ: ما رأيت أحدا كان أرحم بالعيال من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. زاد علي بن عبد العزيز البغوي: والصبيان. اهـ. قلت: وروى ابن عساكر في التاريخ من حديث أنس: كان أرحم الناس بالصبيان والعيال. قال النووي: هذا هو المشهور، وروي بالعباد، كل منهما صحيح، وواقع، وفي فوائد أبي الدحداح، عن علي: كان أرحم الناس بالناس.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث