الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سورة المائدة باب في قوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم

5334 سورة المائدة : باب في قوله تعالى : اليوم أكملت لكم دينكم

وهو في النووي ، في : (كتاب التفسير ) .

[ ص: 676 ] (حديث الباب )

وهو بصحيح مسلم \ النووي ، ص 154 ج 18 ، المطبعة المصرية

(عن طارق بن شهاب؛ قال: جاء رجل من اليهود إلى عمر، فقال: يا أمير المؤمنين! آية في كتابكم تقرءونها، لو علينا نزلت -معشر اليهود-، لاتخذنا ذلك اليوم عيدا .

قال: وأي آية؟ قال: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا .

فقال عمر: إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه، والمكان الذي نزلت فيه -نزلت على رسول الله، صلى الله عليه وسلم: بعرفات، في يوم جمعة- ) .


التالي السابق


(الشرح)

(عن طارق بن شهاب ؛ قال : جاء رجل من اليهود إلى عمر ، فقال : يا أمير المؤمنين ! آية في كتابكم ، تقرأونها ، لو علينا نزلت - معشر يهود - لاتخذنا ذلك اليوم عيدا .

قال : وأي آية ؟ قال : «اليوم أكملت لكم دينكم ، وأتممت عليكم نعمتي ، ورضيت لكم الإسلام دينا .

فقال عمر : إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه ، والمكان الذي نزلت فيه ؛ نزلت على رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم : بعرفات ، في يوم جمعة ) .

[ ص: 677 ] وفي رواية (أن اليهود قالوا لعمر : إنكم تقرأون آية ، لو أنزلت فينا : لاتخذنا ذلك اليوم عيدا . فقال عمر : إني لأعلم حيث أنزلت ، وأي يوم أنزلت ، وأين رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، حيث أنزلت : أنزلت بعرفة ، ورسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم : واقف بعرفة ) .

وفي أخرى : (أنزلت ليلة جمع ، ونحن مع رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم : بعرفات ) هكذا هو في النسخ ، الرواية : «ليلة جمع » .

وفي نسخة ابن ماهان : «ليلة جمعة » .

قال النووي : وكلاهما صحيح . فمن روى «ليلة جمع » : فهي ليلة المزدلفة . وهو المراد بقوله : «ونحن بعرفات ، في يوم جمعة » . لأن ليلة جمع ، هي عشية يوم عرفات . ويكون المراد بقوله «ليلة جمعة » : يوم جمعة .

ومراد عمر رضي الله عنه : أنا قد اتخذنا ذلك اليوم عيدا من وجهين ؛ فإنه يوم عرفة ، ويوم جمعة . وكل واحد منهما عيد ، لأهل الإسلام . انتهى .

[ ص: 678 ] قلت : المراد بقوله : اليوم أكملت - على ما في(فتح البيان )- : يوم الجمعة ، وكان يوم عرفة ، بعد العصر ، في حجة الوداع . هكذا ثبت في الصحيحين ، من حديث عمر .

وقيل : نزلت في يوم الحج الأكبر .

وقال ابن عباس : «نزلت في يوم عيدين : في يوم جمعة ، وعرفة » . أخرجه الترمذي ، وقال حسن غريب .

وفي معنى الإكمال : أقوال ضعيفة . ولا معنى للإكمال ، إلا وفاء النصوص بما يحتاج إليه الشرع : إما بالنص على كل فرد فرد ، أو باندراج ما يحتاج إليه : تحت العمومات الشاملة .

وقد صح عنه ، صلى الله عليه وآله وسلم ؛ أنه قال : «تركتكم على الواضحة ، ليلها كنهارها » . وجاءت نصوص الكتاب العزيز : بإكمال الدين ، وبما يفيد هذا المعنى ويصحح دلالته ، ويؤيد برهانه .

ويكفي في دفع الرأي - وأنه ليس من الدين - : قول الله تعالى هذا . فإنه إذا كان الله قد أكمل دينه ، قبل أن يقبض إليه نبيه ، صلى الله عليه وآله وسلم : فما هذا الرأي ، الذي أحدثه أهله ، بعد أن أكمل الله دينه ؟ لأنه [ ص: 679 ] إن كان من الدين في اعتقادهم : فهو لم يكمل عندهم ، إلا برأيهم . وهذا فيه رد للقرآن . وإن لم يكن من الدين : فأي فائدة في الاشتغال بما ليس منه ، وما ليس سنة ؟ فهو رد بنص السنة المطهرة ، كما ثبت في الصحيح . وهذه حجة قاهرة ، ودليل باهر ، لا يمكن أهل الرأي أن يدفعوه بدافع أبدا . فاجعل هذه الآية الشريفة ، أول ما تصك به : وجوه أهل الرأي ، وترغم به آنافهم ، وتدحض به حجتهم . فقد أخبرنا الله تعالى - في محكم كتابه - أنه أكمل دينه . ولم يمت رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم : إلا بعد أن أخبرنا بهذا الخبر عن الله عز وجل . فمن جاء بشيء من عند نفسه ، وزعم أنه من ديننا : قلنا له : إن الله أصدق منك ومن أصدق من الله قيلا ؟ » اذهب لا حاجة لنا في رأيك . وليت المقلدة للمذاهب ، والمتبعة للفروع ، والمتمسكة بآراء الرجال : فهموا هذه الآية حق الفهم ، حتى يستريحوا ويريحوا .

والكلام في هذا المقام يطول جدا ، إن شئت أن تطلع عليه ، وتسكن إليه : فعليك (بفتح البيان ) في هذا الموضع ، وفي غيره من المواضع ، التي لها دلالة واضحة : على رد التقليدات .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث