الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

ذكر فتح أصبهان

وفيها بعث عمر إليها عبد الله بن عبد الله بن عتبان ، وكان شجاعا من أشراف الصحابة ومن وجوه الأنصار حليفا لبني الحبلي ، وأمده بأبي موسى ، وجعل على مجنبتيه عبد الله بن ورقاء الرياحي وعصمة بن عبد الله ، فساروا إلى نهاوند ، ورجع حذيفة إلى عمله على ما سقت دجلة وما وراءها ، وسار عبد الله فيمن كان معه ومن تبعه من جند النعمان بنهاوند نحو أصبهان ، وعلى جندها الأسبيدان ، وعلى مقدمته شهريار بن جاذويه ، شيخ كبير ، في جمع عظيم ، ومقدمة المشركين برستاق لأصبهان ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، ودعا الشيخ إلى البراز ، فبرز له عبد الله بن ورقاء الرياحي فقتله ، وانهزم أهل أصبهان ، فسمي ذلك الرستاق رستاق الشيخ إلى اليوم ، وصالحهم الأسبيدان على رستاق الشيخ ، وهو أول رستاق أخذ من أصبهان .

ثم سار عبد الله إلى مدينة جي وهي مدينة أصبهان ، فانتهى إليها والملك بأصبهان الفاذوسفان ، فنزل بالناس على جي وحاصرها وقاتلها ، ثم صالحه الفاذوسفان على أصبهان وأن على من أقام الجزية وأقام على ماله وأن يجري من أخذت أرضه عنوة مجراهم ومن أبى وذهب كان لكم أرضه ، وقدم أبو موسى على عبد الله من ناحية [ ص: 402 ] الأهواز وقد صالح ، فخرج القوم من جي ودخلوا في الذمة إلا ثلاثين رجلا من أهل أصبهان لحقوا بكرمان . ودخل عبد الله وأبو موسى جيا ، وكتب بذلك إلى عمر . فقدم كتاب عمر إلى عبد الله : أن سر حتى تقدم على سهيل بن عدي فتكون معه على قتال من بكرمان ، فسار واستخلف على أصبهان السائب بن الأقرع ، ولحق بسهيل قبل أن يصل إلى كرمان .

قيل : وقد روي عن معقل بن يسار أن الأمير كان على الجند الذين فتحوا أصبهان النعمان بن مقرن ، وأن عمر أرسله من المدينة إلى أصبهان وكتب إلى أهل الكوفة أن يمدوه ، فسار إلى أصبهان وبها ملكها ذو الحاجبين ، فأرسل إليه المغيرة بن شعبة وعاد من عنده فقاتلهم ، وقتل النعمان ووقع ذو الحاجبين عن دابته فانشقت بطنه وانهزم أصحابه . قال معقل : فأتيت النعمان وهو صريع فجعلت عليه علما . فلما انهزم المشركون أتيته ، ومعي إداوة فيها ماء ، فغسلت عن وجهه التراب فقال : ما فعل الناس ؟ فقلت : فتح الله عليهم . قال : الحمد لله ! ومات .

هكذا في هذه الرواية ، والصحيح أن النعمان قتل بنهاوند وافتتح أبو موسى قم وقاشان .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث