الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب منه

228 (باب منه )

وهو في النووي ، في (الباب السابق ) .

[ ص: 686 ] (حديث الباب )

وهو بصحيح مسلم \ النووي ، ص 195 ، 196 ج 2 ، المطبعة المصرية

(عن أبي ذر ؛ أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال -يوما- : «أتدرون أين تذهب هذه الشمس ؟ » قالوا : الله ورسوله أعلم .

قال : «إن هذه تجري ، حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش ، فتخر ساجدة ، فلا تزال كذلك ، حتى يقال لها : ارتفعي ، ارجعي من حيث جئت . فترجع فتصبح طالعة من مطلعها .

ثم تجري ، حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش ، فتخر ساجدة ، ولا تزال كذلك حتى يقال لها : ارتفعي ، ارجعي من حيث جئت . فترجع فتصبح طالعة من مطلعها . ثم تجري ، لا يستنكر الناس منها شيئا ، حتى تنتهي إلى مستقرها ذاك تحت العرش ، فيقال لها : ارتفعي ، أصبحي طالعة من مغربك ، فتصبح طالعة من مغربها .

فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : «أتدرون متى ذاكم ؟ ذاك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ) .


التالي السابق


(الشرح)

(عن أبي ذر ) رضي الله عنه ؛ (أن النبي ، صلى الله عليه وآله وسلم ، قال - يوما - : «أتدرون أين تذهب هذه الشمس ؟ » قالوا : الله ورسوله أعلم .

[ ص: 687 ] قال : إن هذه تجري ، حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش ، فتخر ساجدة ، فلا تزال كذلك ، حتى يقال لها : ارتفعي ، ارجعي من حيث جئت . فترجع فتصبح طالعة من مطلعها .

ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش ، فتخر ساجدة . فلا تزال كذلك ، حتى يقال لها : ارتفعي ، ارجعي من حيث جئت . فترجع فتصبح طالعة من مطلعها .

ثم تجري ، لا يستنكر الناس منها شيئا ، حتى تنتهي إلى مستقرها ذلك تحت العرش ، فيقال لها : ارتفعي ، أصبحي طالعة من مغربك تحت العرش ، فتصبح طالعة من مغربها .

فقال رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم : « أتدرون متى ذاكم ؟ ذاك حين لا ينفع نفسا إيمانها ، لم تكن آمنت من قبل ، أو كسبت في إيمانها خيرا » ) .

قال عياض : هذا الحديث على ظاهره - عند أهل الحديث ، والفقه ، والمتكلمين من أهل السنة - خلافا لما تأولته الباطنية .

وأما كون مستقرها تحت العرش ، وخرورها ساجدة : فهذا مما اختلف المفسرون فيه ؛

فقال جماعة بظاهر الحديث . قال الواحدي : وعلى هذا القول ، إذا غربت كل يوم : استقرت تحت العرش ، إلى أن تطلع من مغربها .

[ ص: 688 ] وقال قتادة ، ومقاتل : معناه : تجري إلى وقت لها ، وأجل لا تتعداه . قال : وعلى هذا ؛ مستقرها : انتهاء سيرها ، عند انقضاء الدنيا . وهذا اختيار الزجاج .

وقال الكلبي : تسير في منازلها ، حتى تنتهي إلى آخر مستقرها الذي لا تجاوزه ، ثم ترجع إلى أول منازلها . واختار ابن قتيبة هذا القول .

وأما سجود الشمس ؛ فهو بتمييز وإدراك : بخلق الله تعالى فيها . والله أعلم بالصواب .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث